( فصل ) وان أعتقت الأمة قبل الطلاق اعتدت بثلاثة أقراء لأنه وجبت
عليها العدة وهي حرة ، وإن انقضت عدتها بقرأين ثم أعتقت لم يلزمها زيادة لأنها
اعتدت على حسب حالها فلم يلزمها زيادة ، كما لو اعتدت من لم تحض بالشهور ثم
حاضت أو اعتدت ذات الأقراء ثم صارت آيسة ، فإن أعتقت في أثناء
العدة ففيه ثلاثة أقوال ( أحدها ) تتمم عدة أمة لأنه عدد محصور يختلف بالرق
والحرية فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد ( والثاني ) أنها إن كانت رجعية أتمت عدة
حرة ، وإن كانت بائنا أتمت عدة أمة ، كما نقول فيمن مات عنها زوجها انها إن كانت
رجعية انتقلت إلى عدة الوفاة ، وإن كانت بائنا لم تنتقل ( والثالث ) وهو
الصحيح أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة ، لأن الاعتبار في العدة بالانتهاء ، ولهذا
لو شرعت في الاعتداد بالشهور ثم حاضت انتقلت إلى الأقراء
( الشرح ) الاخبار في عدة الأمة عند ابن ماجة من حديث عائشة قالت
" أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض " وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خير
بريرة فاختارت نفسها وأمرها أن تعتد عدة الحرة . رواه أحمد والدارقطني .
وروى الترمذي وأبو داود عن عائشة مرفوعا " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها
حيضتان " وفي لفظ رواه الدارقطني " طلاق العبد اثنتان وقرء الأمة حيضتان "
ومثل ذلك روى عن ابن عمر عند ابن ماجة والدارقطني بإسنادين ضعيفين .
أما الأحكام في الفصلين فعلى وجهها
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان وطئت امرأة بشبهة وجبت عليها العدة لان وطئ الشبهة
كالوطئ في النكاح في النسب فكان كالوطئ في النكاح في إيجاب العدة ، فإن زنى
بامرأة لم تجب عليها العدة لأن العدة لحفظ النسب والزاني لا يلحقه نسب
( فصل ) ومن مات عنها زوجها وجبت عليها العدة دخل بها أو لم يدخل ،
لقوله عز وجل " والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة
أشهر ، عشرا " فإن كانت حائلا وهي حرة اعتدت بأربعة أشهر عشر للآية ،