تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وإن حلف لا يفارقه غريمه حتى يستوفى حقه منه ثم أفلس وفارقه لما يعلم من وجوب إنظار المعسر حنث ، لأنه فعل المحلوف عليه مختارا ذاكرا لليمين فحنث ، وإن وجب الفعل بالشرع ، كما لو حلف لا رددت عليك المغصوب فرده حنث ، وإن وجب الرد بالشرع ، فإن ألزمه الحاكم مفارقته فعلى قولين ( فصل ) وإن حلف لا يفارقه حتى يستوفى حقه منه فأحاله على غيره أو أبرأه من الدين أو دفع إليه عوضا عن حقه ، حنث في اليمين ، لأنه لم يستوف حقه . وإن كان حقه دنانير فدفع إليه شيئا على أنه دنانير فخرج نحاسا فعلى القولين في الجاهل . وإن قال من عليه الحق والله لا فارقتك حتى أدفع إليك مالك وكان الحق عينا فوهبنا منه فقبله حنث ، لأنه فوت الدفع بقبوله ، وإن كان دينا فأبرأه منه وقلنا إنه لا يحتاج الابراء إلى القبول على الصحيح من المذهب ، فعلى الطريقين فيمن حلف لا يدخل الدار فحمل إليها مكرها . ( الشرح ) إذا قال والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فهرب منه لم يحنث وبه قال أحمد . وقد ذهب الفقهاء في هذه الصورة إلى عشر مسائل : 1 - أن يفارقه الحالف مختارا فيحنث بلا خلاف ، سواء أبراه من الحق أو فارقه والحق عليه لأنه فارقه قبل استيفاء حقه منه . 2 - فارقه مكرها فينظر - فإن حمل مكرها حتى فرق بينهما لم يحنث ، وإن أكره بالضرب والتهديد ففيه طريقان ، فمن أصحابنا من قال هي على القولين فيمن حلف لا يدخل الدار ، فلم يحمل وإنما ضرب حتى دخل على قدميه ، وفصل بعض الحنابلة كأبي بكر فقال : يحنث بالضرب والتهديد ، وفي الناسي تفصيل 3 - هرب منه العزيم بغير اختياره فإنه لا يحنث ، وبهذا قال أحمد في إحدى الروايتين عنه ومالك وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي . وقال أحمد في الرواية الثانية يحنث لان معنى يمينه ألا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت دليلنا أنه حلف على فعل نفسه في الفرقة ، وما فعل ولا فعل باختياره فلم يحنث كما لو حلف لا قمت فقام غيره
المجموع — صفحة 110 | النووي