وأما حديث " رفع القلم عن ثلاثة إلخ " فقد رواه على وعائشة رضي الله عنهما
وأخرجه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من رواية على باسناد صحيح ،
وروياه هما وابن ماجة في كتاب الطلاق من رواية عائشة ، وقد كرره المصنف
في مواضع كثيرة من المهذب وقل أن يذكر راويه ، وقد أورده في كتاب السير
من رواية علي كرم الله وجهه .
أما أثر أبى وبرة الكلبي فقد أخرجه الطبري والطحاوي والبيهقي وفيه " أن
رجلا من بنى كلب يقال له : ابن وبرة أخبره أن خالد بن الوليد بعثه إلى عمر ،
وقال له : إن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة ، فقال عمر لمن حوله
ما ترون فقال على " وذكر ما تقدم في الفصل ، وأخرج نحوه عبد الرزاق عن
عكرمة وسيأتي في كتاب الحدود مزيد من الاستقصاء لرواته وطرقه والكلام على
أحكامه هناك إن شاء الله .
أما اللغات : فإن طلق الرجل امرأته تطليقا فهو مطلق ، فإن كثر تطليقه
للنساء قيل : مطليق ومطلاق ، والاسم الطلاق وطلقت هي من باب قتل وفى
لغة من باب قرب فهي طالق بغير هاء . قال الأزهري : وكلهم يقول بغير هاء .
قال : وأما قول الأعشى :
أيا جارتنا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه
فقال الليث أراد طالقة غدا ، وإنما اجترأ عليه لأنه يقال : طلقت فحمل
النعت على الفعل . وقال ابن فارس أيضا : امرأة طالق طلقها زوجها ، وطالقة
غدا ، فصرح بالفرق ، لان الصفة غير واقعه ، وقال ابن الأنباري إذا كان النعت
منفردا به الأنثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو طالق وطامث وحائض ، لأنه
لا يحتاج إلى فارق لاختصاص الأنثى به .
وقال الجوهري يقال طالق وطالقة ، وأنشد بيت الأعشى ، وأجيب عنه
بجوابين ( أحدهما ) ما تقدم ( والثاني ) أن الهاء لضرورة التصريع على أنه
معارض بما رواه ابن الأنباري عن الأصمعي قال أنشدني أعرابي من شقى اليمامة
البيت فإنك طالق من غير تصريع ، فتسقط الحجة به .
المجموع — صفحة 59
مساهمون: النووي
ص٥٩