قال المصنف رحمه الله :
كتاب الطلاق
يصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار ، فأما غير الزوج فلا يصح طلاقه
وإن قال : إذا تزوجت امرأة فهي طالق لم يصح لما روى المسور بن مخرمة " أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك " وأما
الصبي فلا يصح طلاقه لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي
حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون عن يفيق " فأما من لا يعقل
فإنه ان لم يعقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمريض ومن شرب دواء ( ؟ ؟ ؟ )
فزال عقله أو أكره على شرب الخمر حتى سكر ، لم يقع طلاقه ، لأنه نص في الخبر
على النائم والمجنون وقسنا عليهما الباقين ، وان لم يعقل بسبب لا يعذر فيه كمن
شرب الخمر لغير عذر فسكر أو شرب دواء لغير حاجة فزال عقله ، فالمنصوص
في السكران أنه يصح طلاقه .
وروى المزني أنه قال في القديم : لا يصح ظهاره ، والطلاق والظهار واحد
فمن أصحابنا من قال : فيه قولان .
( أحداهما ) لا يصح وهو اختيار المزني وأبي ثور ، لأنه زائل العقل فأشبه
النائم ، أو مفقود الإرادة فأشبه المكره .
( والثاني ) أنه يصح ، وهو الصحيح ، لما روى أبو وبرة الكلبي قال " أرسلني
خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلى
وعبد الرحمن وطلحة والزبير رضي الله عنهم ، فقلت ان خالدا يقول : إن الناس
قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة ، فقال عمر : هم هؤلاء عندك فأسألهم ،
فقال علي عليه السلام : تراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى
ثمانون جلدة ، فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال ، فجعلوه كالصاحي " ومنهم من
قال : يصح طلاقه قولا واحدا ، ولعل ما رواه المزني حكاه الشافعي رحمه الله
عن غيره ، وفى علته ثلاثة أوجه .
المجموع — صفحة 56
مساهمون: النووي
ص٥٦