وأصله الخلق ، من فريت المزادة إذا خلقتها وصنعتها ، كأنه اختلق الكذب أي
صنعه وابتدأه ، هكذا أفاده ابن بطال في شرح غريب المهذب والفيومي في غريب
الشرح الكبير للرافعي المسمى بالمصباح المنير
أما الأحكام فإن الطلاق ملك للأزواج على زوجاتهم ، والأصل فيه الكتاب
والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن " وقوله تعالى " الطلاق مرتان " الآية . وأما السنة فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم
طلق حفصة بنت عمر ثم راجعها . وروى عن ابن عمر أنه قال كان تحتي امرأة
أحبها وكان أبى يكرهها فأمرني أن أطلقها ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني أن
أطلقها . وأجمعت الأمة على جواز الطلاق ، إذا ثبت هذا فإن الطلاق لا يصح
الا بعد النكاح . فأما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، أو إذا تزوجت امرأة
من القبيلة الفلانية فهي طالق ، أو إذا تزوجت فلانة فهي طالق ، أو قال لأجنبية
إذا دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق ، فلا يتعلق بذلك حكم ، وإذا تزوج
لم يقع عليها الطلاق . وكذلك إذا عقد العتق قبل الملك فلا يصح . هذا مذهبنا
وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة . ومن التابعين شريح
وابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس والحسن وعروة ، ومن الفقهاء
أحمد وإسحاق ، الا أن أحمد له في العتق روايتان .
وقال أبو حنيفة وأصحابه تنعقد الصفة في عموم النساء وخصوصهن ، وكذلك
إذا قال لامرأة أجنبية إذا دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق فتزوجها
ودخلت الدار طلقت . وكذلك يقول في عقد العتق قبل الملك مثله ، وحكى ذلك
عن ابن مسعود ، وبه قال الزهري .
وقال مالك : ان عين ذلك في قبيلة بعينها أو امرأة بعينها انعقدت الصفة .
وان عمم لم ينعقد . وبه قال النخعي وربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى
دليلنا ما رواه المسور بن مخرمة مرفوعا " لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق
قبل ملك " ولان من لم ينعقد طلاقه بالمعاشرة لم ينعقد طلاقه بصفة
كالمجنون والصغير .
المجموع — صفحة 61
مساهمون: النووي
ص٦١