ذلك من ربي عز وجل " وإن قذفها برجل فسماه في اللعان سقط عنه حده ، لأنه
سماه في اللعان فسقط حده كالمرأة ، فإن لم يسمه في اللعان فيه قولان
( أحدهما ) يسقط حده لأنه أحد الزانيين فسقط حده باللعان كالزوجة
( والثاني ) لا يسقط حده لأنه لم يسمه في اللعان فلم يسقط حده كالزوجة
إذا لم يسمها ، فعلى هذا إذا أراد إسقاط حده استأنف اللعان وذكره وأعاد
ذكر الزوجة .
( فصل ) وإن نفى باللعان نسب ولد انتفى عنه لما روى ابن عمر رضي الله عنه
" أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى عن
ولدها ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة " فإن لم يذكر النسب
في اللعان أعاد اللعان لأنه لم ينتف باللعان الأول
( الشرح ) حديث عبد الله بن عباس سبق تخريجه حيث قلنا رواه البخاري
وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني . وحديث ابن عمر أخرجه
أحمد والشيخان وأصحاب السنن وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني
أما غريبه فقوله " فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي كشف ، كأنه
هم كشفه الله عنه صدره .
قال ابن بطال : ومثله الحديث الآخر " فإذا مطرت السحابة سرى عنه "
أي كشف عنه الخوف .
قال ابن الصباغ في الشامل : قصة هلال بن أمية نزلت فيها الآية . وأما قوله
صلى الله عليه وسلم في قصة عويمر العجلاني " إن الله قد أنزل فيك وفى صاحبتك "
فمعناه ما نزل في قصة هلال بن أمية .
أما الأحكام فإنه إذا قذف امرأته بالزنا برجل بعينه فقد قذفهما ، فان سماه
سقط عنه حده لأنه سماه وإن لم يسمه ففيه قولان . أحدهما يسقط حده ، وبهذا
قال أصحاب أحمد وأبو حنيفة ومالك . والثاني لا يسقط حده لأنه لم يسمه في اللعان
فلم يسقط . فإن لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة ، وأيهما طالب حد له . ومن
لم يطالب قال بعض أصحابنا يجب الحد مطلقا . وقال بعض أصحاب أحمد : القذف
المجموع — صفحة 449
مساهمون: النووي
ص٤٤٩