( مسألة ) إذا كان بينهما ولد فإنه يشترط أن يقول : هذا الولد من زنا
وليس هو منى ، لأنه إذا اقتصر على قوله : ليس هو منى - يعنى في الخلق أو
أو في الخلق ، ولم نقتصر على قوله من زنا لأنه قد يعتقد أن الوطئ في نكاح فاسد
زنا فأكدنا بذكرهما جميعا .
وقال ابن قدامة من الحنابلة : إن نفى الولد في اللعان فاكتفى به كان كمن ذكر
اللفظين ، وما ذكروه من التأكيد تحكم بغير دليل ، ولا ينتفى الاحتمال بضم
إحدى اللفظتين إلى الأخرى فإنه إذا اعتقد أنه من وطئ فاسد واعتقد أن ذلك
زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعا ، وقد يرد أنه لا يشبهني خلقا وخلقا أو أنه
من وطئ فاسد ، فإن لم يذكر الولد في اللعان لم ينتف عنه ، وان أراد نفيه أعاد
اللعان ويذكر نفى الولد . اه
هذه المسألة لأصحابنا فيها وجهان ( أحدهما ) قول القاضي أبى حامد المروروذي
أنه إذا نسبه إلى الزنا ولم ينفه عن نفسه فقد انتفى منه ، لان ولد الزنا لا يلحق به
فكان نفيه بالزنا كافيا في أن لا يلحق به
( والثاني ) قول الشيخ أبى حامد الأسفراييني أن نسبته إلى الزنا لا يكفي في
نفيه لأنه قد يعتقد أن الوطئ في النكاح بلا ولى زنا ، لان أبا بكر الصيرفي من
أصحابنا يقول " ان النكاح بلا ولى زنا " وبقوله هذا قال كثير من الفقهاء والمحدثين
لحديث " أيما امرأة نكحت بغير وليها فهي زانية ، فهي زانية ، فهي زانية "
وقد مضى تخريجه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإذا لاعن الزوج سقط عنه ما وجب بقذفه من الحد أو التعزير
والدليل عليه ما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنه " أن هلال بن أمية قذف
امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك ، فقال هلال
والذي بعثك بالحق انى لصادق ، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد
فنزلت " والذين يرمون أزواجهم " فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا ، فقال هلال قد كنت أرجو