لان الغضب أغلظ ( والثاني ) لا يجوز لأنه ترك المنصوص عليه . وان قدم الرجل
لفظ اللعنة على لفظ الشهادة أو قدمت المرأة لفظ الغضب على لفظ الشهادة ففيه
وجهان ( أحدهما ) يجوز ، لان القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع التقديم .
( والثاني ) لا يجوز لأنه ترك المنصوص عليه
( الشرح ) الأحكام . لا يصح اللعان إلا بأمر الحاكم أو من يقوم مقامه ،
وهذا مذهب أحمد رضي الله عنه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن
أمية أن يستدعى زوجته إليه ولاعن بينهما ، ولأنه إما يمين واما شهادة ، فأيهما
كان فمن شرطه الحاكم . وان تراضى الزوجان بغير الحاكم يلاعن بينهما لم يصح ذلك
لان اللعان مبنى على التغليظ والتأكيد فلم يجز بغير الحاكم كالحد ، هذا إذا كانا
حرين ، وساوى أحمد بين الحرين والعبدين في وجوب اللعان بمحضر من الحاكم
أو من ينوب عنه .
أما ألفاظه فقد مضى بيانها وهي هنا على وجهها
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) والمستحب أن يكون اللعان بحضرة جماعة ، لان ابن عباس
وابن عمر وسهل بن سعد رضي الله عنهم حضروا اللعان بحضرة النبي صلى الله عليه
على حداثة سنهم والصبيان لا يحضرون المجالس الا تابعين للرجال ، فدل على أنه
قد حضر جماعة من الرجال فتبعهم الصبيان ، ولان اللعان بنى على التغليظ للردع
والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في الردع . والمستحب أن يكونوا أربعة لان اللعان
سبب للحد ولا يثبت الحد الا بأربعة ، فيستحب أن يحضر ذلك العدد ، ويستحب
أن يكون بعد العصر لا اليمين فيه أغلظ . والدليل عليه قوله عز وجل " تحبسونهما
من بعد الصلاة فيقسمان بالله " قيل هو بعد العصر .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة
لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب اليم ، رجل حلف يمينا على
مال مسلم فاقتطعه ، ورجل حلف يمينا بعد صلاة العصر لقد أعطى بسلعته أكثر