ولا لعان ، كذلك قال الثوري ومالك وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي
وابن المنذر وقال : ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم
( مسألة ) إذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها ، لان
اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية ، وإن كانا لا يحسنان ذلك جاز لهما الالتعان
بلسانهما لموضع الحاجة ، فإن كان الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ذلك ، وإن لم يكن
يعرف لسانهما فلابد من ترجمان ، وفى العدد المجزى للترجمة قولان
( أحدهما ) يجزئ اثنان عدلان ، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة لأنه
قال ولا يقبل في الترجمة عن أعجمي حاكم إليه إذا لم يعرف لسانه أقل من عدلين
يعرفان لسانه . وذكر أبو الخطاب رواية أخرى عند الحنابلة أنه يجزئ ترجمان
واحد ، وهو قول أبي حنيفة
( الثاني ) لا يجزئ أقل من أربعة ، بناء على الشهادة في الاقرار بالزنا
ففيها هذان القولان
( فرع ) لو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها ، وشهد آخر أنه أقر ذلك
بالعجمية ، فإذا قلنا إن الشاهدين يجزئان تمت الشهادة ، وان شهد شاهدان أحدهما
أنه قذفها يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة لم تتم الشهادة ، وان شهد
أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد الآخر أنه قذفها بالعجمية لم تتم الشهادة . وان
شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية والعجمية وشهد الآخر أنه قذفها بالعربية فقط فقد
اكتملت الشهادة إذا قلنا باجزاء الشاهدين لاتفاقهما في لغة واحدة . وعند أصحاب
أحمد فيمن شهد أحدهما بالقذف يوم الخميس والآخر بالقذف يوم الجمعة أو شهد
أحدهما بالقذف بالعربية والآخر أنه بالعجمية وجهان
( أحدهما ) تكمل الشهادة ، وهو قول أبى بكر ومذهب أبي حنيفة ، لان
الوقت ليس ذكره شرطا في الشهادة بالقذف وكذلك اللسان ، فلم يؤثر الاختلاف
كما لو شهدا أحدهما أنه قذفها يوم الخميس بالعربية ، وشهد الآخر أنه قذفها
يوم الجمعة بالعجمية ( الثاني ) لا تكمل الشهادة
ولنا أنهما قذفان لم تتم الشهادة على واحد منهما فلم تثبت ، كما لو شهد أحدهما
المجموع — صفحة 436
مساهمون: النووي
ص٤٣٦