وإن كان يهوديا لاعن في الكنيسة ، وإن كان نصرانيا لاعن في البيعة ، وإن كان
مجوسيا لاعن في بيت النار ، لأن هذه المواضع عندهم كالمساجد عندنا
( الشرح ) حديث أبي هريرة الأول أخرجه الشيخان في صحيحيهما . قال
العزيزي في السراج المنير " والذين لا يكلمهم الله يوم القيامة لا ينحصرون في
الثلاثة ، والعدد لا ينفى الزائد " اه
وقوله " بعد العصر " خصه لشرفه لأنه آخر النهار وقرب أفول الشمس ،
فينبغي أن لا يكون آخر أعمال المرء سوءا وأشرا . لا سيما وهو وقت اجتماع
ملائكة الليل والنهار ورفع الأعمال فيه فغلظت العقوبة
وقوله " منع فضل مائه " الحاصل أنه إذا حفرها في موات بقصد الاحياء
لنفسه ، أي لينتفع بمائها لم يلزمه إلا بذل ما زاد على حاجته ، وان حفرها بقصد
نفع المسلمين فليس له المنع إلا إذا كان يملكه
أما حديث أبي هريرة الثاني فقد أخرجه أبو داود والإمام أحمد وابن ماجة
بلفظ " لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب
إلا وجبت له النار " ورجاله ثقات وإسناده صحيح . هكذا في زوائد ابن ماجة
لابن حجر . وحديث جابر أخرجه مالك في موطئه في باب ما جاء في الحنث على
منبر النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الأقضية ، وفيه أن زيد بن ثابت وابن مطيع
اختصما في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم - وهو أمير على المدينة - فقضى
مروان على زيد باليمين على المنبر ، فقال زيد أحلف له مكاني ، فقال مروان " لا
والله إلا عند مقاطع الحقوق " قال فجعل زيد يحلف ان حقه لحق ويأبى أن يحلف
على المنبر ، فجعل مروان يعجب من ذلك
قال مالك لا أرى أحدا يحلف على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة
دراهم . اه - وروى حديث جابر أبو داود في الايمان والنذور " باب ما جاء في
تعظيم اليمين عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم " وأحمد بن حنبل في مسنده ،
وأخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وله شاهد عن أبي أمامة
ابن ثعلبة مرفوعا عند النسائي أيضا
المجموع — صفحة 440
مساهمون: النووي
ص٤٤٠