فهو كما لو اشترت به متاعا بقيمته ، وإن خالعت بأكثر من مهر مثلها اعتبرت
الزيادة من الثلث لأنها محاباة فاعتبرت من الثلث كما لو اشترت متاعا بأكثر من
قيمته ، وان خالعت في مرض موتها على سيارة قيمتها ألف ومهر مثلها خمسمائة
فقد حابته بنصف السيارة ، فإن لم يخرج النصف من الثلث - فإن كان عليها دين
يستغرق مالها - فالزوج بالخيار بين أن يأخذ نصف السيارة لا غير وبين أن
يفسخ ويضرب مع الغرماء بمهر مثلها ونصفه وصية .
ومن أصحابنا من قال : هو بالخيار بين أن يرضى بهذا وبين أن يفسخ ويرجع
بمهر مثلها ، لان الصفقة تبعضت عليه لأنه دخل على أن يأخذ جميع السيارة
عوضا ولم يصح له بالعوض إلا نصفها ونصفها وصية . والصحيح أنه لا خيار له
لان السيارة قد سلمت له على كل حال ، وإن لم يكن لها مال غير السيارة ولم يجز
الورثة كان للزوج نصف السيارة بمهر المثل وسدسها بالمحاباة فذلك ثلثا السيارة ،
فيكون الزوج بالخيار بين أن يأخذ ثلثي السيارة وبين أن يفسخ ويرجع بمهر المثل
فإن قال الزوج : أنا آخذ مهر المثل نقدا وسدس السيارة بالوصية لم يكن له ذلك
لان سدس السيارة إنما يكون له وصية تبعا للنصف .
إذا ثبت هذا : فإن المزني نقل عن الشافعي أن له نصف السيارة ونصف مهر
المثل ، ثم اعترض عليه وقال : هذا ليس بشئ ، بل له نصف السيارة وثلث
ما بقي ، قال أصحابنا : أخطأ المزني في النقل ، وقد ذكرها الشافعي في الام فقال
له النصف بمهر مثلها .
( فرع ) وإن خالعته في المرض الذي ماتت فيه على مائة ومهر مثلها أربعون
- ثم عاد الزوج فتزوجها على ملك المائة في مرض موته وماتا ، وخلفت الزوجة
عشرة غير المائة ولم يخلف الزوج شيئا - فإن مات الزوج أولا بطلت محاباته
لها ، لأنها ورثته وصحت محاباتها له ، لأنه لم يرثها فيكون للزوج منها أربعون
مهر مثلها ، وله شئ بالمحاباة ، وإن ماتت الزوجة أولا ولم يترك غير المائة بطلت
محاباتها له ، لأنه ورثها .
وأما محاباة الزوج لها - فان أصدقها المائة التي خالعته عليها بعينها لم يصح ،
المجموع — صفحة 38
مساهمون: النووي
ص٣٨