خالا صح . وإن قيد له العوض بأن قال : خالع عنى بمائة فإن خالعها جاز لأنه فعل
ما أذن له فيه ، وإن خالع بأكبر منها صح ، لأنه زاد خيرا ، وإن خالع بما دون
المائة فنص الشافعي أن الطلاق لا يقع لأنه أذن له في ايقاع الطلاق على شئ
مقدر ، فإذا أوقعه على صفة دونها لم يصح كما لو خالع بخمر أو خنزير . واختلف
أصحابنا فيها ، فمنهم من قال : القولين إذا لم يقدر له العوض فخالع على أقل من
مهر المثل إلى هذه ، وجوابه في هذه إلى تلك ، وقال فيها ثلاثة أقوال ، وهو
اختيار الشيخ أبي إسحاق .
( أحدها ) يقع الطلاق فيهما بائنا ويلزمه مهر المثل .
( والثاني ) يثبت للزوج فيها الخيار بين أن يرضى بالعوض المسمى في العقد
فيهما ويكون الطلاق بائنا ، وبين أن لا يرضى به ويكون الطلاق رجعيا .
( والثالث ) لا يقع فيهما طلاق ووجهها ما ذكرناه ، لان الوكالة المطلقة
تقتضي المنع من النقصان عن مهر المثل كما أن الوكالة المقيدة تقتضي المنع من
النقصان عن العوض المقيد ، ومنهم من حملهما على ظاهرهما فجعل الأولة على
قولين ، والثانية على قول واحد ولم يذكر الشيخ أبو حامد في التعليق غيره ، لأنه
إذا قيد له العوض في الف فخالع بأقل منه فقد خالف نص قوله ، فنقض فعله
كالمجتهد إذا خالف النص ، وإذا أطلق الوكالة فإنما علمنا أن الاطلاق يقتضى مهر
المثل من طريق الاجتهاد فإذا أدى الوكيل اجتهاده إلى المخالعة بأقل منه لم ينقض
كما لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد . قال ابن الصباغ وهذه الطريقة ظاهر كلام الشافعي
والأولة أقيس والأقيس من الأقوال : أن لا يقع الطلاق .
( فرع ) إذا وكله أن يطلق أو يخالع يوم الجمعة ، فطلق أو خالع يوم الخميس
لم يصح لأنه إذا طلقها يوم الجمعة كانت مطلقة يوم السبت ، وإذا طلقها يوم
الجمعة لم تكن مطلقة يوم الخميس فكان الموكل قد رضى بطلاقها يوم السبت ،
وإذا طلقها يوم الجمعة لم تكن مطلقه يوم الخميس فكأن الموكل قد رضى بطلاقها
يوم السبت ولم يرض بطلاقها يوم الخميس .
المجموع — صفحة 36
مساهمون: النووي
ص٣٦