قادر على العتق من غير ضرر ، فلا يكفر الصوم كما لو حضر المال ، وإن كان عليه
ضرر في تأخير الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يكفر بالصوم
لان له مالا فاضلا عن كفايته يمكنه أن يشترى به رقبة فلا يكفر بالصوم ، كما نقول
في كفارة القتل ( والثاني ) له أن يكفر الصوم لان عليه ضررا في تحريم الوطئ
إلى أن يحضر المال فجاز له أن يكفر بالصوم
( فصل ) وإن اختلف حاله من حين وجبت الكفارة إلى حين الأداء ففيه
ثلاثة أقوال ( أحدها ) أن يعتبر حال الأداء لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها
فاعتبر فيها حال الأداء كالوضوء ( والثاني ) يعتبر حال الوجوب لأنه حق يجب
على وجه التطهير فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد ( والثالث ) يعتبر أغلظ الأحوال
من حين الوجوب إلى حين الأداء ، فأي وقت قدر على العتق لزمه لأنه حق يجب
في الذمة بوجود المال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحج
( فصل ) ولا يجزئ في شئ من الكفارات إلا رقبة مؤمنة لقوله عز وجل
" ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " فنص في كفارة القتل على رقبة مؤمنة
وقسنا عليها سائر الكفارات .
( فصل ) ولا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب التي تضر العمل ضررا
بينا لان المقصود تمليك العبد منفعته وتمكينه من التصرف ، وذلك لا يحصل مع
العيب الذي يضر بالعمل ضررا بينا ، فإن أعتق أعمى لم يجز لان العمى يضر
بالعمل الضرر البين ، وإن أعتق أعور أجزأه لان العور لا يضر بالعلم ضررا
بينا لأنه يدرك ما يدرك البصير بالعينين ولا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل لان
ذلك يضر العلم ضررا بينا ، ولا يجزئ مقطوع الابهام أو السبابة أو الوسطى
لان منفعة اليد تبطل بقطع كل واحد منهما ، ويجزئ مقطوع الخنصر أو البنصر
لأنه لا تبطل منفعة اليد بقطع إحداهما ، فإن قطعتا جميعا - فإن كانتا من كف
واحدة - لم تجزه لأنه تبطل منفعة اليد بقطعهما ، وإن كانتا من كفين أجزأه
لأنه لا تبطل منفعة كل واحد من الكفين ، وان قطع منه أنملتان - فإن كانتا
من الخنصر أو البنصر - أجزاه ، لان ذهاب كل واحدة منهما لا يمنع الاجزاء
فلان لا يمنع ذهاب أنملتين أولى ، وإن كانا من الوسط أو السبابة لم يجزه لأنه
المجموع — صفحة 368
مساهمون: النووي
ص٣٦٨