( الشرح ) في هذا الفصل أمور ( أحدها ) أنه إذا قال لزوجته : أنت علي
كظهر أمي فهو ظهار ، لأنه شبه امرأته بمن تحرم عليه على التأبيد ، وهذا التشبيه
بظهر أمه يعد ظهارا بالاجماع .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول : أنت علي
كظهر أمي ( ثانيها ) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه من ذوي رحمه ، فإن شبهها
بجدته فهو ظهار صريح عند الشافعي قولا واحدا ، وبه قال أحمد ومالك
وأصحاب الرأي وغيرهم ، وان شبهها بظهر أخته أو عمته أو خالته كان ظهارا في
قوله الجديد ، وفى قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء وجابر وزيد الشعبي
والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور
واحمد ، وقال الشافعي في القديم لا يكون الظهار الا بأم أو جدة لأنها أم أيضا
لان اللفظ الذي ورد به القرآن مختص بالأم ، فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه
الله تعالى فيه .
ولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الام ، وحصول الزور المنكر واقع
وموجود في مسألتنا فجرى مجراه ، وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في
غيرها إذا كانت مثلها .
( ثالثها ) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الأقارب ، كالأمهات
المرضعات والأخوات من الرضاعة وحلائل الآباء والأبناء وأمهات النساء ،
فقد قال الربيع بن سليمان في الام : فإن قال أنت علي كظهر أجنبية لم يكن مظاهرا
من قبل أن الأجنبية - وإن كانت في هذا الوقت محرمة - فهي تحل له لو تزوجها
والام لم تكن حلالا له قط ولا تكون حلالا أبدا
فأن قال أنت علي كظهر أختي من الرضاعة - فإن كانت قد ولدت قبل أن
ترضعه أمها فقد كانت قبل أن يكون الرضاع حلالا له ولا يكون مظاهرا بها ،
وليست مثل الأخت من النسب التي لم تكن حلالا قط له ، وهذه قد كانت حلالا
له قبل أن ترضعه أمها ، فإن كانت أمها قد أرضعته قبل أن تلدها فهذه لم تكن قط
حلالا له في حين ، لأنها ولدتها بعد أن صار ابنها من الرضاعة ، وكذلك امرأة
أبيه ، فإذا قال الرجل لامرأته : أنت علي كظهر امرأة أبى - فإن كان أبوه قد
المجموع — صفحة 344
مساهمون: النووي
ص٣٤٤