فيئا لأنه رجع من المغرب إلى المشرق ، فسمى الجماع من المولى فيئة ، لأنه رجع
إلى فعل ما تركه ، وأدنى الوطئ الذي تحصل به الفيئة أن تغيب الحشفة في الفرج
فان أحكام الوطئ تتعلق به ، ولو وطئ دون الفرج أو في الدبر لم يكن فيئة لأنه
ليس بمحلوف على تركه ولا يزول الضرر بفعله .
( فرع ) إذا فاء لزمته الكفارة في قول أكثر أهل العلم أبو حنيفة ومالك
والشافعي في الجديد وأحمد وأصحابهم حيث أوجبوا الكفارة على المولى إذا فاء
بجماع امرأته . وقال الشافعي في القديم والحسن البصري : لا كفارة عليه لقوله
تعالى " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم "
قال النخعي : كانوا يقولون إذا فاء لا كفارة عليه . وقال إسحاق : قال بعض
أهل التأويل في قوله تعالى " فإن فاءوا " يعنى لليمين التي حنثوا فيها ، وهو مذهب
في الايمان لبعض التابعين فيمن حلف على بر أو تقوى أو باب من الخير ألا
يفعله ، فإنه يفعله ولا كفارة عليه ، والحجة له " فان فاءوا فان الله غفور رحيم "
ولم يذكر كفارة . وأيضا فان هذا يتركب على أن لغو اليمين ما حلف على معصية
وترك وطئ الزوجة معصية .
وقال قتادة : هذا خالف الناس - يعنى الحسن البصري -
وقد يستدل لهذا القول بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا
" لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا في قطيعة رحم ، ومن حلف
على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فان تركها كفارتها " رواه النسائي
وأبو داود ، وقد ذكر البيهقي في شعب الايمان أنه لم يثبت . وقال أبو داود :
الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم " وليكفر عن يمينه الا ما لا يعبأ به "
وقد اختلف أصحابنا في موضع القولين : فمنهم من قال وجه الخلاف فيمن جامع
وقت المطالبة . أما في وقت التربص فان الكفارة واجبة عليه قولا واحدا ،
لان الفيئة واجبة بعد المطالبة فلا يجب بها كفارة كالحلق عند التحلل من
الاحرام ، ومنهم من جعل القولين في الحالين بخلاف كفارة الحج ، فإنها تجب
بالمحظور - يعنى الحلق في حال الاحرام - لان الحلق عند التحلل نسك . وليس