وله عليها العدة ولا تسلم إلى الأول إلا بعد انقضاء عدتها من الثاني ، وإن أنكرت
الزوجة صحة رجعة الأول بعد أن صدقه الثاني فالقول قولها مع يمينها ، لان
الأصل عدم الرجعة ، ويحكم بانفساخ نكاح الثاني ، لأنه أقر بتحريمها ، فإن كان
قبل الدخول لزمه نصف المسمى ، وإن كان بعد الدخول لزمه جميع المسمى ،
وان بدأ الزوج الأول بالخصومة مع الزوجة نظرت فإن صدقته لم يقبل إقرارها
لتعلق حق الثاني بها - وهل يلزمها المهر للأول ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ .
( أحدهما ) لا يلزمها له شئ ، لان إقرارها لم يقبل بحق الثاني ، فلم يلزمها غرم
كما لو ارتدت أو قتلت نفسها
( والثاني ) ولم يذكر المحاملي والشيخ أبو إسحاق هنا غيره أنه يلزمها للأول
المهر لأنها فوتت بضعها عليه بالنكاح الثاني ، فهو كما لو شهد عليه شاهدان أنه
طلقها ثم رجعا عن شهادتهما فإنه يجب عليهما ، فكذلك هذا مثله ، وان أنكرت
فالقول قولها لان الأصل عدم الرجعة ، وهل يلزمها أن تحلف ؟ قال الشيخان
أبو حامد وأبو إسحاق : فيه قولان
( أحدهما ) لا يلزمها أن تحلف ، لان اليمين إنما تعرض لتخاف فتقر ، ولو
أقرت لم يقبل إقرارها للأول بحق الثاني فلا فائدة في ذلك
( والثاني ) يلزمها أن تحلف ، لأنه ربما خافت من اليمين فأقرت بصحة رجعة
الأول فلزمها له المهر . قال ابن الصباغ . يبنى على الوجهين ، إذا أقرت للأول ،
فان قلنا هناك يلزمها له المهر لزمها أن تحلف له لجواز أن تخاف فتقر فيلزمها
المرة . وان قلنا لا يلزمها المهر لم يلزمها أن تحلف لأنه لا فائدة في ذلك ، فان
قلنا لا يمين عليها فلا كلام . وان قلنا عليها اليمين ، فان حلفت سقطت دعوى
الزوج عنها ، وان نكلت ردت اليمين على الأول ، فإذا حلف احتمل أن يبنى
على القولين في يمين المدعى مع نكول المدعى عليه .
فان قلنا إنها كالبينة لزمها المهر للأول ، وان قلنا إنها كالاقرار فهل يلزمها
المهر للأول ؟ على الوجهين اللذين حكاهما ابن الصباغ ، ولا تسلم الزوجة إلى
الأول مع انكار الثاني على القولين ، لأنها كالبينة أو كالاقرار في حق المدعيين
وهما الزوج الأول والزوجة لا في حق الثاني وكل موضع قلنا لا تسلم المرأة إلى
المجموع — صفحة 277
مساهمون: النووي
ص٢٧٧