إقرارها على الثاني كما لا يقبل إقراره عليها ، ويلزمها المهر لأنها أقرت أنها
حالت بينه وبين بضعها ، فان زال حق الثاني بطلاق أو فسخ أو وفاة ردت إلى
إلى الأول لان المنع لحق الثاني وقد زال . وان كذبته فالقول قولها ، وهل تحلف
على ذلك ؟ فيه قولان :
( أحدهما ) لا تحلف لان اليمين تعرض عليها لتخاف فتقر . ولو أقرت لم
يقبل إقرارها فلم يكن في تحليفها فائدة
( والثاني ) تحلف لان في تحليفها فائدة ، وهو أنها ربما أقرت فيلزمها المهر
وإن حلفت سقطت دعواه ، وإن نكلت ردت اليمين عليه ، فإذا حلف
حكم له بالمهر .
( فصل ) إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحبلت من الزوج ووضعت
وشرعت في إتمام العدة من الأول وراجعها صحت الرجعة لأنه راجعها في عدته
فان راجعها قبل الوضع ففيه وجهان : أحدهما لا يصح لأنها في عدة من غيره فلم
يملك رجعتها ، والثاني يصح بما بقي عليها من عدته لأنه حكم الزوجية باق وإنما
حرمت لعارض فصار كما لو أحرمت
( الشرح ) تصح الرجعة من غير علم الزوجة ، لان ما لا يفتقر إلى رضاها
لم تفتقر صحته إلى علمها كالطلاق .
إذا ثبت هذا فان انقضت عدتها فتزوجت بآخر وادعى الزوج الأول أنه كان
راجعها قبل انقضاء العدة منه ، وقال الزوج الثاني بل انقضت عدتها قبل أن يراجعها
نظرت فان أقام الزوج الأول بينة أنه راجعها قبل انقضاء عدتها منه حكم بتزويجها
للأول وبطل نكاح الثاني ، سواء دخل بها أو لم يدخل وبه قال علي بن أبي طالب
وأكثر الفقهاء .
وقال مالك : ان دخل بها الثاني فهو أحق بها ، وان لم يدخل بها الثاني ففيه
روايتان ، إحداهما أنه أحق بها ، والثاني أن الأول أحق بها . وروى ذلك عن
عمر رضي الله عنه ، دليلنا قوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم - إلى قوله تعالى -
والمحصنات من النساء " والمحصنة من لها زوج ، وهذه لها زوج وهو الأول ،