( فصل ) فإن رآها رجل أجنبي فظنها زوجته فوطئها أو كانت أمة فوطئها
مولاها لم تحل لقوله عز وجل حتى تنكح زوجا غيره ، وإن وطئها الزوج في
نكاح فاسد كالنكاح بلا ولى ولا شهود أو في نكاح شرط فيه أنه إذا أحلها للزوج
الأول فلا نكاح بينهما ففيه قولان
( أحدهما ) أنه لا يحلها لأنه وطئ في نكاح غير صحيح فلم تحل كوطئ الشبهة
( والثاني ) أنه يحلها لما روى عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لعن الله المحلل والمحلل له . فسماه محللا ، ولأنه وطئ في نكاح فأشبه الوطئ في
النكاح الصحيح .
( فصل ) وإن كانت المطلقة أمة فملكها الزوج قبل أن ينكحها زوجا غيره
فالمذهب أنها لا تحل لقوله عز وجل : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره
ولان الفرج لا يجوز أن يكون محرما عليه من وجه مباحا من وجه . ومن
أصحابنا من قال يحل وطؤها لان الطلاق يختص بالزوجية فآثر التحريم في الزوجية
( فصل ) وإن طلق امرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج
أحلها جاز له أن يتزوجها لأنها مؤتمنة فيما تدعيه من الإباحة ، فإن وقع في نفسه
أنها كاذبة فالأولى أن لا يتزوجها احتياطا
( الشرح ) حديث عائشة أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وأحمد في مسنده
بلفظ " جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كنت
عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنما معه
مثل هدبة الثوب ، فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته
ويذوق عسيلتك " وعند أبي داود من غير تسمية الزوجين واللفظ بمعناه
وقد أخرج نحوه أيضا أبو نعيم في الحلية . قال الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه
أبو عبد الملك لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح ، ولهذا الحديث متابعات ،
منها ما رواه أحمد والنسائي عن ابن عمر قال " سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم
عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر ، فيغلق الباب ويرخي الستر ثم
يطلقها قبل أن يدخل بها ، هل تحل للأول ؟ قال لا حتى يذوق العسيلة " وهذا