الدار فأنت طالق ، فباع الدار ودخلتها ، وإن كان بحرف يقتضى التكرار بأن قال
لها : كلما دخلت الدار فأنت طالق فأبانها ودخلت الدار في حال البينونة ثم تزوجها
ودخلت الدار في النكاح الثاني لم تطلق بدخولها الدار في حال البينونة ، وهل
تطلق بدخولها الدار بعد النكاح الثاني ؟ على الأقوال الثلاثة في التي قبلها ، والله
تعالى الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل
قال المصنف رحمه الله :
باب الشك في الطلاق واختلاف الزوجين فيه
إذا شك الرجل هل طلق امرأته أم لا لم تطلق ؟ لان النكاح يقين واليقين
لا يزال بالشك . والدليل عليه ما روى عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يحد الشئ في الصلاة فقال :
لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . والورع أن يلتزم الطلاق لقوله
صلى الله عليه وسلم " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فإن كان بعد الدخول راجعها
وإن كان قبل الدخول جدد نكاحها ، وإن لم يكن له فيها رغبة طلقها لتحل لغيره
بيقين ، وإن شك في عدده بنى الامر على الأقل ، لما روى عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا شك أحدكم في صلاته
فلم يدر أواحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة ، وان لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا
فليبني على اثنتين ، وإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث ، ويسجد
سجدتين قبل أن يسلم " فرد إلى الأقل . ولان الأقل يقين والزيادة مشكوك فيها
فلا يزال اليقين بالشك ، والورع أن يلتزم الأكثر ، فإن كان الشك الثلاث وما
دونها طلقها ثلاثا حتى تحل لغيره بيقين .
( فصل ) وإن كانت له امرأتان فطلق إحداهما بعينها ثم نسيها أو خفيت
عليه عينها ، بأن طلقها في ظلمة أو من وراء حجاب ، رجع إليه في تعيينها لأنه
هو المطلق ، ولا تحل له واحدة منهما قبل أن يعين ويؤخذ بنفقتهما إلى أن يعين
لأنهما محبوستان عليه ، فإن عين الطلاق في إحداهما فكذبتاه حلف للأخرى :