( والثالث ) ان بانت بما دون الثلاث ثم تزوجها عاد حكم الصفة . وإن بانت
بالثلاث لم يعد حكم الصفة ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، لأنها إذا بانت بما دون
الثلاث ، فإن أحد النكاحين بائنا على الآخر في عدد الطلاق ، فكذلك في حكم
الصفة ، وإذا بانت بالثلاث فإن أحدهما لا يبين على الآخر في عدد الطلاق
فكذلك في حكم الصفة ، وإذا بانت بالثلاث فإن أحدهما لا يبين على الآخر في
عدد الطلاق فكذلك في حكم الصفة .
( فرع ) وان قال لعبده : ان دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه ثم دخل
الدار ففيه وجهان ، من أصحابنا من قال : حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون
الثلاث ، لأنه يمكنه أن يسترده بعد أن باعه كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون
الثلاث قبل زوج ، فعلى حكم الصفة على قولين . ومنهم من قال حكمه حكم الزوجة
إذا بانت بالثلاث ، لان علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت بالبينونة بالثلاث
فعلى هذا لا يعود حكم الصفة على القول الجديد قولا واحدا ، وعلى القول
القديم على قولين .
( فرع ) وان علق طلاق امرأته على صفة بحرف لا يقتضى التكرار ، مثل
ان قال : إن كلمت زيدا فأنت طالق ثلاثا فأبانها قبل كلامها لزيد فكلمت زيدا
في حال البينونة ثم تزوجها ، فإن حكم الصفة لا يعود ، فإن كلمته بعد النكاح لم
تطلق ، وهذه حيلة في ابطال تعليق الطلاق الثلاث بصفة بأن يخالعها بما دون
الثلاث - أو بلفظ الخلع - إذا قلنا إنه فسخ - ثم تؤخذ الصفة في حال البينونة
فإن خالف ووطئها تعلق به حكم الوطئ المحرم وانحلت الصفة ، وكذلك إذا قال
لعبده : ان دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم دخل الدار ثم اشتراه فإن حكم الصفة
لا يعود . وقال أبو سعيد الإصطخري يعود حكم الصفة ، وبه قال أحمد ومالك
لان عقد الصفة مقدر بالملك فصار كما لو قال : إن دخلت الدار وأنت زوجتي
فأنت طالق أو قال لعبده : ان دخلت الدار وأنت عبدي فأنت حر . قال في
البيان : وهذا غلط ، لان اليمين إذا علقت بصفة فإنها تتعلق بالصفة التي علق
بها اللفظ ، لا تعتبر صفه أخرى لم يتلفظ بها ، كما لو قال لها : ان دخلت هذه
المجموع — صفحة 244
مساهمون: النووي
ص٢٤٤