قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن قال : إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم ، فمضى اليوم
ولم يطلقها ، ففيه وجهان ( أحدهما ) لا تطلق ، لان مضى اليوم شرط في وقوع
الطلاق في اليوم ، ولا يوجد شرط الطلاق الا بعد مضى محل الطلاق فلم يقع .
والثاني يقع وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفراييني رحمه الله ، لان قوله : ان لم
أطلقك اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فإذا بقي من اليوم مالا يمكنه أن يقول
فيه أنت طالق فقد فاته فوقع الطلاق في بقيته . وان قال لعبده : إن لم أبعك اليوم
فامرأتي طالق ، فأعتقه طلقت المرأة ، لان معناه : ان فاتني بيعك ، وقد فاته
بيعه بالعتق .
( فصل ) إذا تزوج بجارية أبيه ثم قال : إذا مات أبى فأنت طالق فمات أبوه
ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى العباس بن سريج انها لا تطلق لأنه إذا
مات الأب ملكها فانفسخ النكاح ، ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ
وانفسخ الطلاق ، كما لو قال رجل لزوجته : ان مت فأنت طالق ثم مات ، والثاني
وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله أنها تطلق ولا يقع الفسخ . لان
صفة الطلاق توجد عقيب الموت وهو زمان الملك ، والفسخ يقع بعد الملك
فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ . وان قال
الأب لجاريته أنت حرة بعد موتى ، وقال الابن أنت طالق بعد موت أبى ، فمات
الأب وقع العتق والطلاق ، لان العتق يمنع من الدخول في ملك الابن ، فوقع
العتق والطلاق معا .
( الشرح ) وإن قال لامرأته ان لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم فخرج اليوم
ولم يطلقها ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى العباس انها لا تطلق ، لان
الصفة توجد بخروج اليوم ، فإذا خرج اليوم لم يقع الطلاق لأنه قد فات .
( والثاني ) وهو قول الشيخ أبى حامد أنها تطلق في آخر جزء من اليوم لان معناه
ان فاتى طلاقك اليوم فأنت طالق ، فإذا بقي من اليوم مالا يمكنا من الطلاق فيه
فقد فاتة الطلاق فوقع الطلاق في ذلك
المجموع — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨