قال لامرأته أنت طالق قبل موتى طلقت في الحال ، لان ذلك قبل موته وهو
أول وقت يقتضيه الطلاق ، فوقع فيه الطلاق
وان قال أنت طالق قبيل موتى . قال ابن الحداد لا يقع في الحال ، وإنما يقع
قبل موته بجزء يسير ، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير ، وكذلك إذا قال
أنت طالق قبيل رمضان طلقت إذا بقي من شعبان جزء يسير . وإن قال لها : أنت
طالق مع موتى لم تطلق ، لان تلك حال البينونة فلا يقع فيها طلاق ، كما لو قال
لها أنت طالق مع انقضاء عدتك ، وكانت رجعية ، وكما لو قال لها أنت طالق بعد
موتى . وان قال لعبده : أنت حر مع موتى عتق من الثلث ، كما يصح أن يقول :
أنت حر بعد موتى .
وان قال لامرأته : أنت طالق قبل موتى بشهر ، فإن مات لأقل من شهر لم
تطلق لتقدم الشرط على العقد . وان مضى شهر بعد هذا ومات مع رأس الشهر لم
تطلق ، لان الطلاق إنما يقع بعد إيقاع لا مع الايقاع ، فلو حكمنا بالطلاق
ههنا لوقع معه .
* * *
وجملة ما في الفصلين أن المسألة إذا كانت بحالها فمات أحدهما بعد عقد الصفة
بيوم ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر ،
لأنا تبينا أن الطلاق كان قد وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه ، الا أن
يكون الطلاق رجعيا فإنه لا يقطع التوارث ما دامت في العدة ، فإن قدم بعد الموت
بشهر وساعة تبينا أن الفرقة وقعت بالموت ولم يقع الطلاق ، فإن قال أنت طالق
قبل موتى بشهر فمات أحدهما قبل مضى شهر لم يقع طلاق ، لان الطلاق لا يقع
في الماضي . وان مات بعد عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك
الساعة ، ولم يتوارثا إلا أن يكون الطلاق رجعيا ويموت في عدتها
وإن قال أنت طالق قبل ولم يزد شيئا طلقت في الحال ، لان ما قبل موته من
حين انعقدت الصفة محل للطلاق فوقع في أوله . وان قال قبل موتك أو موت زيد
فكذلك . وان قال أنت طالق قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال بعض
الفقهاء تطلق في الحال ، سواء قدم زيد أو لم يقدم ، بدليل قوله تعالى ( يا أيها الذين
المجموع — صفحة 215
مساهمون: النووي
ص٢١٥