أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها
على أدبارها " ولم يوجد الطمس في المأمورين
ولو قال لغلامه : اسقني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وان لم
يضربه ، ولو قال أنت طالق قبيل موتى أو قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال ، وإنما
يقع ذلك في الجزء الذي يلي الموت ، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير الذي
يبقى . وإن قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر . قالوا تتعلق الصفة بأولهما
موتا لأن اعتباره بالثاني يفضى إلى وقوعه بعد موت الأول ، واعتباره بالأول
لا يفضى إلى ذلك فكان أولى . والله تعالى أعلم بالصواب
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وان قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد ، فقدم ليلا لم
تطلق لأنه لم يوجد الشرط . وإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لأنه قد
يستعمل اليوم في الوقت كما قال الله عز وجل " ومن يولهم يومئذ دبره " وهو غير
متهم فيه فقبل منه .
وان ماتت المرأة في أولى اليوم الذي قدم زيد في آخره فقد اختلف أصحابنا
فيه ، فقال أبو بكر بن الحداد المصري : يقع الطلاق لأنه إذا قال أنت طالق في يوم
السبت طلقت بطلوع الفجر ، فإذا قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد ،
فقدم وجب أن يقع بعد طلوع الفجر في اليوم الذي يقدم فيه زيد ، وقد قدم
وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب ان يقع الطلاق .
ومن أصحابنا من قال لا يقع لأنه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد
وقدوم زيد وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق ، ويخالف قوله أنت
طالق يوم السبت فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو اليوم ، وههنا علق على
شرطين اليوم وقدوم زيد ، وقدوم زيد وجد وقد ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق
( الشرح ) إذا قال لامرأته أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد - قال
المصنف ههنا - فإن قدم زيد ليلا لم تطلق لأنه لم يوجد الشرط وان قال أردت
باليوم الوقت طلقت ، لان اليوم قد يستعمل في الوقت . قال الله تعالى " ومن