الطلاق مع اللفظ ، وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء . وإن
قال أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر ، ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة وقدم
زيد بعد هذا القول بأكثر من شهر لم يصح الخلع لأنها بانت بالطلاق فلم يصح
الخلع بعده ، وإن قدم بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع ، لأنه صادف الملك
فلم يقع الطلاق بالصفة
( الشرح ) الأحكام : إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ، فقدم زيد
بعد هذا بشهر وزيادة تبينا أن الطلاق وقع في لحظة قبل شهر من قدومه ، وبه
قال زفر وأحمد بن حنبل وأصحابه
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يقع الطلاق بقدوم زيد . دليلنا أنه أوقع
الطلاق في زمان على صفة ، فإذا حصلت الصفة وقع فيه ، كما لو قال : أنت طالق
قبل رمضان بشهر ، فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك ، وإن قدم زيد قبل شهر من
وقت اليمين ففيه وجهان حكاهما المصنف
( أحدهما ) أنها كما لو قال أنت طالق في الشهر الماضي ، فيكون على قولين
عند ابن خيران أنها لا تطلق وعند سائر أصحابنا تطلق في الحال قولا واحدا لأنه
إيقاع طلاق قبل عقده .
( والثاني ) وهو قول أكثر أصحابنا وهو المشهور أنها لا تطلق ههنا قولا واحدا
لأنه علق الطلاق بصفة قد كان وجودها ممكنا ، فوجب اعتبارها وإيقاع الطلاق
في زمن ماض غير ممكن فسقط اعتباره ، فعلى هذا إذا قال : أنت طالق قبل قدوم
زيد بشهر ثم خالعها الزوج ثم قدم زيد نظرت - فإن قدم زيد لأكثر من شهر
من حين عقد الطلاق - فإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم شهر فما دونه تبينا
أن الخلع لم يصح ، لأنه إذا كان بينهما أقل من شهر بان أن الطلاق بالصفة كان
سابقا للخلع . وإذا كان بينهما شهر لا غير بان أنها طلقت ثلاث قبل تمام الخلع
فلم يصح . وإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم أكثر من شهر تبينا أن الخلع صحيح
لأنه بان أن الخلع وقع قبل الطلاق بالصفة
( مسألة ) قوله : وإن قال أنت طالق قبل موتى بشهر الخ ، فجملة ذلك أنه إذا
المجموع — صفحة 214
مساهمون: النووي
ص٢١٤