إذا ثبت هذا فقد نقل المزني : أنه يعودها في ليلة غيرها . قال أصحابنا هذا
سهو في النقل أيضا ، هو في يوم غيرها ، فان خالف وخرج عنها في ليلتها لغير
عذر إلى غيرها وأقام عندها قليلا فقد أساء ، ولا يقضى ذلك ، لان ذلك يسير
لا يضبط ، وان أقام عندها مدة طويله من الليل قضى للأخرى من ليلته التي أقام
عندها مثل ذلك في وقته من الليل ، وان قضى مثله في غير وقته من الليل جاز ،
لان المقصود الايواء ، وجميع الليل وقت الايواء ، وان دخل إلى غيرها في ليلتها
وجامعها وخرج سريعا فما الذي يجب عليه ؟ فيه ثلاثة أوجه
( أحدها ) لا يجب القضاء عليه لان القصد الايواء ، ولم يفوت عليها بجماع
غيرها الايواء ، لان قدر مدته يسيرة .
( والثاني ) يجب عليه القضاء ، بليلة من حق الموطوءة ، لان المقصود
بالايواء هو الجماع ، فإذا وقع ذلك لغيرها في ليلتها وجب عليه أن يقضيها في ليلة
الموطوءة ( والثالث ) أنه يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطؤها لأنه أعدل .
( فرع ) فان أخرجه عنها في ليلتها وحبسه نصف ليلتها أو خرج عنها إلى
بيت وقعد فيه نصف الليل ، وجب عليه أن يقضى مثل الذي فوت عليها ، فان
فوت عليها النصف الأول من الليل فإنه يأوى إليها النصف الأول من الليل :
ثم يخرج منها إلى منزله أو لغيره ، وينفرد عنها وعن سائر نسائه النصف الأخير
وقال ابن الصباغ : قال بعض أصحابنا : الا أن يخاف العسس أو يخاف اللصوص
فيقيم عندها في باقي الليل ، ولا يخرج للعذر ، ولا يقضى الباقيات ، وان فوت
عليها النصف الأخير من الليل فالمستحب أن يقضيها في النصف الأخير ، وان
أوى إليها النصف الأول وانفرد في النصف الأخير جاز .
( فرع ) ويجوز أن يخرج في نهار المقسم لها لطلب المعيشة إلى السوق
ولقضاء الحاجات ، وان دخل إلى غيرها في يومها ، فإن كان لحاجة مثل أن يحمل
إليها نفقتها ، أو كانت مريضة فدخل عليها يعودها ، أو دخل لزيارتها لبعد
عهده بها ، أو يكلمها بشئ أو تكلمه ، أو يدخل إلى بيتها شيئا ، أو يأخذ منه
شيئا ولم يطل الإقامة عندها ، جاز ولا يلزمه القضاء لذلك ، لان المقصود بالقسم
المجموع — صفحة 435
مساهمون: النووي
ص٤٣٥