( مسألة ) والمستحب أن يطوف على نسائه في منازلهن ، لان النبي صلى الله
عليه وسلم كان يفعل ذلك ، ولان ذلك أصون لهن ، وان قعد في منزل واستدعى
كل واحدة إليه في منزلها ، واستدعى البعض إلى منزله كان له ذلك ، فإن لم تأته
واحدة إلى حيث مكان يصلن إليه ويصلح للمسكن وأراد أن يقسم بينهن ،
ويستدعيهن إليه كان له ذلك لأنه كالمنزل ، وإن كان له امرأتان في بلدين فأقام في
بلد إحداهما فان أقام معها قضى للأخرى ، وإن لم يقم معها لم يقض للأخرى ،
لان اقامته في البلد التي هي بها من غير أن يقيم معها ليس بقسم .
( مسألة أخرى ) ليس في شرط القسم الوطئ ، غير أن المستحب أن يساوى
بينهن في الوطئ لأنه هو المقصود ، فان وطئ بعضهن دون بعض لم يأثم بذلك
لان الوطئ طريقه الشهوة ، وقد تميل الشهوة إلى بعضهن دون بعض ، ولهذا
قال تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) قيل في التفسير :
في الحب والجماع ، وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه ، ويقول : اللهم
هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك . رواه أصحاب السنن عن
عائشة رضي الله عنها وصححه الحاكم وابن حبان ، ورجح الترمذي ارساله .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ولا يجوز أن يخرج في ليلتها من عندها ، فان مرض غيرها من
النساء وخاف أن تموت أن أكرهه السلطان جاز أن يخرج لأنه موضع ضرورة
وعليه القضاء ، كما يترك الصلاة إذا أكره على تركها وعليه القضاء ، والأولى أن
يقضيها في الوقت الذي خرج ، لأنه أعدل ، وان خرج في آخر الليل وقضاه في
أوله جاز ، لان الجميع مقصود في القسم ، فان دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم
عاد ففيه ثلاثة أوجه ، أحدها : يلزمه القضاء بليلة لان الجماع معظم المقصود ،
والثاني : يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطؤها لأنه أقرب إلى التسوية ، والثالث
أنه لا يقضيها بشئ ، لان الوطئ غير مستحق في القسم ، وقدره من الزمان
لا ينضبط فسقط . ويجوز أن يخرج في نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ليأخذ
شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل ، فان أطال لزمه القضاء لأنه ترك الايواء المقصود
المجموع — صفحة 433
مساهمون: النووي
ص٤٣٣