برقها وحريتها بخلاف القسم الدائم فإنه حق لها ، فاختلف برقها وحريتها ، وإن
تزوج رجل امرأتين وزفتا إليه في وقت واحد أقرع بينهما لتقديم حق العقد كما
يقرع للتقديم في القسم الدائم .
( الشرح ) حديث أبي قلابة عن أنس في الصحيحين ، إلا أنه ليس فيه ، قال
أنس وإنما الذي فيه : قال أبو قلابة : ولو شئت لقلت . إن أنسا رفعه إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن دقيق العيد : قول أبى قلابة يحتمل
وجهين ( أحدهما ) أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز عنه
تورعا ( والثاني ) أن يكون رأى أن قول أنس : من السنة ، في حكم المرفوع ،
فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح ، لأنه في حكم المرفوع . قال
والأول أقرب ، لان قوله من السنة يقتضى أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي
محتمل ، وقوله : انه رفعه نص في رفعه ، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر
محتمل إلى ما هو نص في رفعه ، وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين
قوله من السنة كذا ، وبين رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى
هذا الحديث جماعه عن أنس وقالوا فيه : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في
البيهقي ومستخرج الإسماعيلي ، وصحيح أبى عوانة ، وصحيح ابن خزيمة وصحيح
ابن حبان وسنن الدارمي والدارقطني .
أما حديث أم سلمة فقد أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة بلفظ :
عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة
أيام وقال : إنه ليس بك هوان على أهلك ، فإن شئت سبعت لك ، وإن سبعت
لك سبعت لنسائي ) ورواه الدارقطني ولفظه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لها حين دخل بها : ليس بك عن أهلك هو ان إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة
لك ، وان شئت سبعت لك وسبعت لنسائي ، قالت تقيم معي ثلاثا خالصة ) وفى
إسناد الدارقطني الواقدي : وعن أنس رضي الله عنه قال ( لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم
صفيه أقام عندها ثلاثا وكانت ثيبا ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
المجموع — صفحة 437
مساهمون: النووي
ص٤٣٧