ولان ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن ، وله أن يقيم في موضع ويستدعى
واحدة واحدة ، لأن المرأة تابعة للزوج في المكان ، ولهذا يجوز له أن ينقلها إلى
حيث شاء ، وإن كان محبوسا في موضع فان أمكن حضورها فيه لم يسقط
حقها من القسم ، لأنه يصلح للقسم فصار كالمنزل ، وإن لم يمكن حضورها فيه
سقط القسم لأنه تعذر الاجتماع لعذر ، وإن كانت له امرأتان في بلدين فأقام في
بلد إحداهما فإن لم يقم معها في منزل لم يلزمه القضاء بالمقام في بلد الأخرى لان
المقام في البلد معها ليس بقسم ، وان أقام معها في منزلها لزمه القضاء للأخرى ،
لان القسم لا يسقط باختلاف البلاد كما لا يسقط باختلاف المحال .
( فصل ) ويستحب لمن قسم أن يسوى بينهن في الاستمتاع لأنه أكمل في
العدل ، فإن لم يفعل جاز ، لان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة ، ولا يمكن
التسوية بينهن في ذلك . ولهذا قال الله عز وجل ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين
النساء ولو حرصتم ) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعنى في الحب والجماع . وقالت عائشة ( رض )
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول : اللهم هذا
قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا أملكه ) .
( الشرح ) حديث عائشة الأول أخرجه أحمد والبخاري ومسلم ، وبقية
الاخبار مضى تخريجها .
أما اللغات فقوله ( وجعلنا الليل لباسا ) الليل من غروب الشمس إلى طلوع
الفجر ، وقياس جمعها ليلات مثل بيضة وبيضات ، وعاملته ملايلة أي ليلة وليلة
مثل مشاهرة ومياومة ، أي شهرا وشهرا ويوما ويوما ، واللباس هو الذي يغطى
ويستر كما يغطى اللباس ويستر . وقوله ( بين سحري ونحري ) السحر الرثة . قال
ابن بطال : أرادت أنه مات وهو متكئ عليها صلى الله عليه وسلم ، والنحر موضع
القلادة من الصدر وتطلق النحور على الصدور
أما الأحكام فإنه إذا كان طلب معاش الرجل بالنهار فعماد قسمته الليل لقوله
تعالى ( وجعل الليل سكنا ) وقوله تعالى ( وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا )
المجموع — صفحة 430
مساهمون: النووي
ص٤٣٠