وقال القاضي أبو الطيب : يعتبر مهرها أكثر ما كان من حين العقد إلى حين
الوطئ ، لان لها أن تطالبه بفرض المهر في كل وقت من ذلك ، وان نكح امرأة
نكاحا فاسدا ووطئها اعتبر مهرها حال وطئها ، وان أبرأته من مهرها قبل الفرض
لم تصح البراءة ، لان المهر لم يجب والبراءة من الدين قبل وجوبه لا تصح ،
وان أسقطت حقها من المطالبة بالمهر قال ابن الصباغ : لم يصح اسقاطه عندي لان
اثبات المهر ابتداء حق لها يتعلق به حق الله تعالى ، لان الشرع منعها من هبة
بضعها ، وإنما خص به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولهذا لا يصح أن يطأها بغير
عوض ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويعتبر مهر المثل بمهر نساء العصبات لحديث علقمة عن عبد الله
وتعتبر بالأقرب فالأقرب منهن وأقربهن الأخوات وبنات الاخوة والعمات
وبنات الأعمام ) فإن لم يكن لها نساء عصبات اعتبر بأقرب النساء إليها من
الأمهات والخالات لأنهن أقرب إليها ، فإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها
ثم بأقرب النساء شبها بها ويعتبر بمهر من هي على صفتها في الحسن والعقل
والعفة واليسار ، لأنه قيمة متلف فاعتبر فيها الصفات التي يختلف بها العوض
والمهر يختلف بهذه الصفات ويجب من نقد البلد كقيم المتلفات .
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : ومتى قلت لها مهر نسائها فإنما أعني
نساء عصبتها وليس أمها من نسائها . وجملة ذلك أن أصحابنا قالوا يجب لها مهر
مثلها في سبعة مواضع
( 1 ) مفوضة المهر ( 2 ) مفوضة البضع إذا دخل بها الزوج قبل الفرض
أو مات عنها في أحد القولين .
( 3 ) إذا فوض الولي بضعها بغير اذنها ( 4 ) إذا نكحت المرأة بمهر
فاسد أو مجهول ( 5 ) إذا نكحها نكاحا فاسدا ووطئها ( 6 ) إذا وطئ
امرأة بشبهة ( 7 ) إذا أكره المرأة على الزنا ، وكل موضع وجب للمرأة مهر