في كسبه لأنه لا يمكن إيجاب ذلك على المولى لأنه لم يضمن ، ولا في رقبة العبد
لأنه وجب برضا من له الحق ، ولا يمكن إيجابه في ذمته لأنه في مقابلة الاستمتاع
فلا يجوز تأخيره عنه ، فلم يبق إلا الكسب فتعلق به ولا يتعلق إلا بالكسب
الحادث بعد العقد ، فإن كان المهر مؤجلا تعلق بالكسب الحادث بعد
حلوله ، لان ما كسبه قبله للمولى ، ويلزم المولى تمكينه من الكسب
بالنهار ومن الاستمتاع بالليل ، لان إذنه في النكاح يقتضى ذلك ، فإن لم يكن
مكتسبا وكان مأذونا له في التجارة فقد قال في الام : يتعلق بما في يده ، فمن
أصحابنا من حمله على ظاهره ، لأنه دين لزمه بعقد أذن فيه المولى فقضى مما في يده
كدين التجارة . ومن أصحابنا من قال : يتعلق بما يحصل من فضل المال ، لان ما في
يده للمولى فلا يتعلق به كما لا يتعلق بما في يده من الكسب ، وإنما يتعلق بما يحدث
وحمل كلام الشافعي رحمه الله على ذلك ، وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له في
التجارة ففيه قولان .
( أحدهما ) يتعلق المهر والنفقة بذمته يتبع به إذا أعتق ، لأنه دين لزمه
برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض ، فعلى هذا للمرأة أن تفسخ إذا
أرادت ( والثاني ) يجب في ذمة السيد لأنه لما أذن له في النكاح مع العلم بالحال
صار ضامنا للمهر والنفقة ، وإن تزوج بغير إذن المولى ووطئ فقد قال في الجديد
يجب في ذمته يتبع به إذا أعتق ، لأنه حق وجب برضا من له الحق فتعلق بذمته
كدين القرض . وقال في القديم : يتعلق برقبته لان الوطئ كالجناية ، وان أذن له
في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ووطئ ففيه قولان .
( أحدهما ) أن الاذن يتضمن الصحيح والفاسد ، لان الفاسد كالصحيح في
المهر والعدة والنسب ، فعلى هذا حكمه حكم الصحيح وقد بيناه
( والثاني ) وهو الصحيح أنه لا يتضمن الفاسد لان الاذن يقتضى عقدا
يملك به ، فعلى هذا حكمه حكم ما لو تزوج بغير إذنه وقد بيناه
( الشرح ) إذا أعسر الرجل بالصداق فهل يثبت لها الخيار في فسخ النكاح ؟
فيه ثلاثة طرق حكاها ابن الصباغ ، من أصحابنا من قال : إن كان بعد الدخول لم
يثبت لها الخيار قولا واحدا ، وإن كان قبل الدخول ففيه قولان ، أحدهما يثبت
المجموع — صفحة 378
مساهمون: النووي
ص٣٧٨