زوجتكها وتسكت عن المهر أو زوجتكها بلا مهر في الحال وكان ذلك بإذن المرأة
لوليها وهي من أهل الاذن ، فإن النكاح ينعقد ، وأما المهر فقد قال الشيخ أبو حامد
لا يجب لها مهر في العقد قولا واحدا ، ولكنها قد ملكت بالعقد أن تملك مهرا
لان لها المطالبة بفرضه ، فهي كالشفيع ملك أن يملك الشقص أو أي مهر ملكت
تملكه فيه قولان .
( أحدهما ) مهر المثل والمفروض بدل عنه .
( والثاني ) ما يتفقان عليه . وقال أبو حنيفة يجب لها مهر المثل بالعقد ، وحكى
الشيخ أبو إسحاق أنه أحد قولينا لأنه لو لم يجب بالعقد لما استحقت المطالبة به ،
ولما استقر بالدخول ، ودليلنا على أنه لا يجب بالعقد أنه لو وجب لها المهر بالعقد
ليتصف بالطلاق كالمسمى في العقد ، فإذا قلنا : إنها ملكت أن تملك مهر المثل
ويكون المفروض بدلا منه فلانه إذا عقد عليها النكاح فقد استهلك بضعها فوجب
أن يكون لها بدله ، وبدله هو مهر المثل ، وإذا قلنا ملكت أن تملك مهرا ما ،
وإنما يتقدر ذلك بالفرض .
قال أبو إسحاق وهو أقواهما ولان المهر الذي تملكه المرأة بعقد النكاح مهران
مهر تملكه بالتسمية ، ومهر تملكه بالفرض ، ثم ثبت أن المهر الذي تملكه
بالتسمية لا يقدر الا بالتسمية ، فكذلك المهر الذي تملكه بالفرض لا يتقدر
الا بالفرض ، لان الشافعي رضي الله عنه نص على أنهما إذا فرضا لها أكثر من
مهر المثل لزم لها الجميع ، ولو كانت الزيادة على مهر المثل هبة لم يلزم بالفرض ،
وإنما يلزم بالقبض .
( فرع ) وللمفوضة أن تطالب بفرض المهر لان اخلاء العقد عن المهر خاص
للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر مثلها لان زيادته
على ذلك ميل على الزوج ، ونقصانه عنه ميلا عليها ولا يصح فرضه الا بعد
معرفته بقدر مهر مثلها لأنه لا يملك الفرض الا بذلك ، وان تراضى الزوجان
ففرضاه بينهما فإن كانا عالمين بقدر مهر مثلها صح فرضهما ، فإن فرضا مهر
مثلها صح ، وان فرضا أكثر منه صح ولزم ، وقد سمح الزوج ، وان فرضا أقل
منه صح ولم يلزم الزوج أكثر منه لأنها سمحت ، وإن كانا جاهلين بقدر مهر مثلها
المجموع — صفحة 372
مساهمون: النووي
ص٣٧٢