الزرع كان له الرجوع في نصف الأرض إلا أن تكون قد نقصت بالزرع فلا يجبر
على قبولها لان المانع من الرجوع الزرع وقد زال .
( مسألة ) إذا أصدقها خشبة فصنعتها أبوابا فزادت قيمتها بذلك ثم طلقها
قبل الدخول لم تجبر المرأة على تسليم نصفها لزيادة قيمتها بذلك ، وإن بذلت له
نصفها بزيادته لم يجبر الزوج على قبوله لأنها كانت تصلح وهي خشب لما لا تصلح
له الآن ، وإن أصدقها فضة أو ذهبا فصاغتها آنية فزادت قيمتها بذلك ثم طلقها
قبل الدخول لم تجبر المرأة على تسليم نصفها لزيادته ، فان بذلت النصف بزيادته
أجبر على القبول لأنه يصلح وهو مصوغ لجميع ما كان يصلح له قبل ذلك ، هكذا
ذكر الطبري في العدة ، وعندي إذا قلنا : لا يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة أن
المرأة تجبر على تسليم نصفها ، وإن كانت قيمتها زائدة لان صنعتها لا قيمة لها .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن كان الصداق عينا فوهبته من الزوج ثم طلقها قبل الدخول
ففيه قولان ( أحدهما ) لا يرجع عليها ، وهو اختيار المزني ، لان النصف تعجل
له بالهبة ( والثاني ) يرجع وهو الصحيح ، لأنه عاد إليه بغير الطلاق فلم يسقط
حقه من النصف بالطلاق ، كما لو وهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي منه ، وإن كان
دينا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا : إنه لا يرجع في الهبة لم يرجع
في الابراء ، وان قلنا يرجع في الهبة ففي الابراء وجهان .
( أحدهما ) يرجع كما يرجع في الهبة .
( والثاني ) لا يرجع لان الابراء اسقاط لا يفتقر إلى القبول ، والهبة تمليك
تفتقر إلى القبول ، فان أصدقها عينا فوهبتها منه ثم ارتدت قبل الدخول فهل
يرجع بالجميع ؟ فيه قولان ، لان الرجوع بالجميع في الردة كالرجوع بالنصف في
الطلاق ، وان اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن ووهب البائع الثمن منه ثم وجد
بالسلعة عيبا ففي ردها والرجوع بالثمن وجهان ، بناء على القولين ، فان وجد به
عيبا وحدث به عنده عيب آخر فهل يرجع بالأرش ؟ فيه وجهان بناء على القولين
المجموع — صفحة 362
مساهمون: النووي
ص٣٦٢