قال الشيخ أبو حامد : وهذا تأويل حسن الا أن الشافعي رحمه الله قال بعده
فتكون حينئذ ضامنة لما أصابه في يدها ، ولا يمكن حمله على مذهب مالك رحمه
الله لأنه يقول : هو أمانة في يدها لا يلزمها ضمان النصف ولا زيادته .
( مسألة ) إذا أصدقها نخلا لا ثمرة فيه فأثمرت في يدها ثم طلقها قبل الدخول
ففيها ست مسائل :
1 إذا أراد الزوج أن يرجع في نصف النخل بنصف ثمرتها فامتنعت
الزوجة من ذلك فإنها لا تجبر على ذلك لان الثمرة إن كانت غير مؤبرة فهي زيادة
متصلة بالنخل ، وإن كانت مؤبرة فهي كالزيادة المنفصلة ، وقد تبينا أن الجميع لها .
2 إذا بذلت نصف النخل مع نصف الثمرة فهل يجبر على قبوله ؟ فيه
وجهان أحدهما ، لا يجبر على قبوله ، لأن هذه الزيادة ملك لها فلا يجبر على
قبولها كما لو وهبت له شيئا فإنه لا يجبر على قبوله . والثاني وهو المذهب أنه
يجبر لأنها زيادة متصلة بالصداق فأجبر الزوج على قبولها .
قال الشيخ أبو حامد : الوجهان إنما هما في الثمرة المؤبرة ، فأما غير المؤبرة
فيجبر الزوج على قبولها وجها واحدا ، وذكر المصنف أن الوجهين في غير
المؤبرة ، ولم يذكر المؤبرة ، فإذا قلنا : يجبر على القبول فإنه يجبر الا أن يطول
النخل وتكون قحاما وهو الذي قل سعفه ودق أصله فلا يجبر الزوج على قبولها
لما فيها من النقص بذلك .
3 إذا قال لها الزوج : اقطعي الثمرة لأرجع في نصف النخل بلا ثمرة
فلا تجبر المرأة على ذلك ، لان في قطع الثمرة قبل أوان قطعها اضرارا بها ،
وقد قال صلى الله عليه وسلم . ليس لعرق ظالم حق . وهذه ليست بظالمة .
4 أن تقول المرأة للزوج اصبر عن الرجوع حتى تدرك الثمرة فتجد ثم
ترجع في نصف النخل فلا يجبر الزوج على ذلك ، لان حقه متعجل ، وقد تعجل
بالقيمة فلا يجبر على التأخير ، ولأنه لا يأمن أن يتلف النخل فلا يمكنه
الرجوع فيها ، فان صبر باختياره إلى أن جدت الثمرة أو قطعت المرأة الثمرة
قبل أوان جدادها لم يكن للزوج الا نصف النخل الا أن يحدث بها نقص
فلا يجبر على نصفها .
المجموع — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠