وأما الآية فتحتمل أن يكون المراد به الأزواج ، فخاطبهم بخطاب الحاضر ، ثم
خاطبهم بخطاب الغائب ، كما قال الله عز وجل ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين
بهم ) فإذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي لم يصح العفو منه إلا بخمسة
شروط ( أحدها ) أن يكون أبا أو جدا لأنهما لا يتهمان فيما يريان من حظ الولد
ومن سواهما منهم ( والثاني ) أن تكون المنكوحة بكرا ، فأما الثيب فلا يجوز
العفو عن مالها لأنه لا يملك الولي تزويجها ( والثالث ) أن يكون العفو بعد الطلاق
وأما قبله فلا يجوز لأنه لاحظ لها في العفو قبل الطلاق ، لان البضع معرض
للتلف ، فإذا عفا ربما دخل بها فتلفت منفعة بضعها من غير بدل ( والرابع ) أن
يكون قبل الدخول ، فأما بعد الدخول فقد أتلف بضعها فلم يجز إسقاط بدله
( والخامس ) أن تكون صغيرة أو مجنونة ، فأما البالغة الرشيدة فلا يملك العفو
عن مهرها لأنه لا ولاية عليها في المال .
( الشرح ) اللغات . قوله ( وقد فرضتم لهن فريضة ) جملة حالية من فاعل
طلقتموهن أو من مفعوله ، ونفس الفرض من المبنى للفاعل أو للمفعول وان لم
يفارق حالة التطليق لكن اتصاف المطلق بالفارضية فيما سبق مما لا ريب في
مقارنته لها ، وكذا الحال في اتصاف المطلقة بكونها مفروضا فيما سبق .
قوله ( إلا أن يعفون ) استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، أي فلهن نصف
المفروض معينا في كل حال إلا حال عفوهن ، أي المطلقات المذكورات فإنه
يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه ، والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث والفرق
بالاعتبار ، فإن الواو في التذكير ضمير والنون علامة الرفع ، وفى التأنيث الواو
لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل مبنى ، ولذلك لم تؤثر فيه ( أن ) هنا مع
أنها ناصبة لا مخففة بدليل عطف المنصوب عليه من قوله تعالى ( أو يعفو
الذي . إلخ )
أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولو خالعته على شئ مما عليه
من المهر فما بقي فعليه نصفه . وجملة ذلك أنه إذا خالعها على شئ مما عليه من المهر
فما بقي فعليه نصفه . وجملة ذلك أنه إذا خالعها على نصف مهر قبل الدخول نظرت
المجموع — صفحة 365
مساهمون: النووي
ص٣٦٥