صرف الباقي إلى باقي الورثة ، وإن جاء ست دفع إليهن نصف الموقوف لان فيهن
زوجتين بيقين ، وعلى هذا القياس ، وإن كان فيهن أربع كتابيات ففيه وجهان .
( أحدهما ) وهو قول أبى القاسم الداركي انه لا يوقف شئ ، لأنه لا يوقف
إلا ما يتحقق استحقاقه ويجهل مستحقه ، وههنا لا يتحقق الاستحقاق لجواز أن تكون
الزوجات الكتابيات فلا يرثن .
( والثاني ) يوقف لأنه لا يجوز ان يدفع إلى باقي الورثة إلا ما يتحقق انهم
يستحقونه ، ويجوز أن يكون المسلمات زوجاته فلا يكون الجميع لباقي الورثة .
( الشرح ) الأحكام : إذا أسلم رجل حر وعنده أكثر من أربع زوجات
حرائر وأسلمن معه ، فمات قبل إن يختار أربعا ، فإن الوارث لا يقوم مقامه في
الاختيار لأنه اختيار شهوة ، والوارث لا ينوب منابه في الشهوة فلزمهن العدة
فإن كن حوامل لم تنقض عدتهن إلا بوضع الحمل ، لان من كانت منهن زوجة فهي
متوفى عنها زوجها ، وعدة المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل ، وإن كن
حوائل فإن كن من ذوات الشهور لم تنقض عدتهن الا بأربعة أشهر وعشر
لان من كانت منهن زوجة فهي موطوءة بشبهة فعدتها ثلاثة أشهر ، ولا تنقص
الزوجات من غيرهن فلزمهن أربعة أشهر وعشر ليسقط الفرض بيقين ، وان كن
من ذوات الأقراء لزم كل واحدة منهن ان تعتد بأقصى الأجلين من أربعة أشهر
وعشر أو ثلاثة اقراء ، لان عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وعدة
الموطوءة بشبهة ثلاثة اقراء .
فإن كانت قبل مضى أربعة أشهر وعشرا لزمها استكمال العدة أربعة أشهر
وعشرا ليسقط الفرض بيقين كما قلنا فيمن نسي صلاة من خمس صلوات لا يعرفها
بعينها ، ، وإن كان بعضهن حوامل وبعضهن من ذوات الشهور ، وبعضهن من
ذوات الأقراء لزم كل واحدة حكم نفسها فيما ذكرنا من ذلك ويوقف لهن من
ماله ميراث أربع زوجات وهو الربع مع عدم الولد والثمن مع الولد ، لان فيهن
أربع زوجات بيقين ، وان لم يعرفهن بأعيانهن ، فإن اصطلحن فيه ، فإن كن ثمان
نسوة فأخذت كل واحدة منهن ثمن الموقوف أو تفاضلن فيه برضاهن صح عن
المجموع — صفحة 307
مساهمون: النووي
ص٣٠٧