والتأويل الثالث : أنه أراد إذا أسلم رجل وعنده ثماني زوجات فأسلم أربع
منهن فاختار نكاحهن لزمه نكاحهن ، ثم قال بعد ذلك الباقيات : كلما أسلمت
واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاح واحدة من زوجاتي اللاتي اخترت نكاحهن
فإن أراد به الفسخ لم يصح ، وإن أراد به الطلاق صح ، فكلما أسلمت واحدة من
الباقيات طلقت واحدة من الزوجات .
قال ابن الصباغ : والطريقة الأولة أظهر والتأويل يبعد ، لان الطلاق يصح
تعليقه بالصفات والاختيار تابع .
( فرع ) وان أسلم وأسلمن ثم ارتد لم يصح اختياره ، وكذلك إذا رجعن إلى
الردة لم يصح اختيارهن ولا واحدة منهن ، لان الردة تنافى ابتداء النكاح فكذلك
الاختيار ، وان أسلم وأحرم فالمنصوص أنه يصح اختياره كما تصح رجعته ، ومنهم
من قال : إن أسلم وأحرم فالمنصوص في الام أنه يصح اختياره ، فمن أصحابنا من
قال : فيه قولان . أحدهما : لا يصح اختياره كما لا يصح نكاحه . والثاني : يصح
اختياره كما تصح رجعته ، ومنهم من قال : إن أسلم وأحرم ثم أسلمن لم يصح
اختياره كما لا يصح نكاحه ، وإن أسلم وأسلمن ثم أحرم صح اختياره ، لان
الاحرام طرأ بعد ثبوت الاختيار .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن مات قبل أن يختار لم يقم وارثه مقامه ، لان الاختيار يتعلق
بالشهوة فلا يقوم فيه غيره مقامه ، وتجب على جميعهن العدة ، لان كل واحدة
منهن يجوز أن تكون من الزوجات ، فمن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ومن
كانت من ذوات الشهر اعتدت بأربعة أشهر وعشر ، ومن كانت من ذوات الأقراء
اعتدت بالأقصى من الأجلين من ثلاثة أقراء ، أو أربعة أشهر وعشر ، ليسقط
الفرض بيقين وبوقف ميراث أربع نسوة إلى أن يصطلحن ، لأنا نعلم أن فيهن
أربع زوجات ، وإن كان عددهن ثمانية فجاء أربع يطلبن الميراث لم يدفع إليهن
شئ لجواز أن تكون الزوجات غيرهن ، وإن جاء خمس دفع إليهن ربع الموقوف
لان فيهن زوجة بيقين ، ولا يدفع إليهن إلا بشرط أنه لم يبق لهن حق ليمكن
المجموع — صفحة 306
مساهمون: النووي
ص٣٠٦