قلنا له : اختر أربعا ، فإن اختار الموطوءة فلا شئ عليه ، وإن اختار أربعا غير
الموطوءة لزمه للموطوءة مهر مثلها
( فرع ) وان قال : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح
، لان الاختيار كابتداء العقد ، فلا يجوز تعليقه على صفة . قال الشافعي رضي الله عنه
: كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها . لم يكن شيئا إلا أنه
يريده طلاقا ، وجملة ذلك أن الرجل إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات
فقال : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها ، فإن أراد به الفسخ
لم يصح لان الفسخ لا يصح تعليقه بالصفات ، فهو كما لو أسلمن وقال لكل
واحدة ( إذا طلعت الشمس فقد فسخت نكاحك )
وإن نوى به الطلاق ، أو قال كلما أسلمت واحدة منكن فهي طالق ، فاختلف
أصحابنا فيه ، فمنهم من قال بظاهر كلام الشافعي ، وقال يصح ذلك لان الطلاق
يصح تعليقه على الصفات ، فإذا أسلم أربع منهن وقع عليهن الطلاق ، وكان ذلك
اختيار الزوجتين ، ومنهم من قال لا يصح ولا يتعلق بهذا حكم .
قال الشيخ أبو حامد ، وهو المذهب ، لان هذا يتضمن اختيارا للزوجة .
والاختيار لا يصح تعليقه بالصفة ، ومن قال بهذا تأول كلام الشافعي
ثلاثة تأويلات .
( أحدهما ) أنه إذا أسلم الرجل وليس عنده إلا أربع زوجات حرائر وتأخر
إسلامهن فقال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها ، فإن أراد
به الفسخ لم يصح لان الفسخ لا يصح الا فيمن تفضل عن الأربع ، وان أراد به
الطلاق صح لأنه يلزمه نكاح جميعهن والطلاق يصح تعليقه بالصفات
( والتأويل الثاني ) أنه أراد إذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات ، فكلما أسلمت
واحده منهن قال لها فسخت نكاحك ونوى به الطلاق فيصح ذلك ويكون طلاقا
واختيارا لها ، فيكون الشرط من كلام الشافعي لا من كلام الزوج ،
المجموع — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥