وتحته أم وبنت وأسلمتا معه ، لم يخل إما أن لا يكون قد دخل بواحدة منهما أو
دخل بهما أو دخل بالأم دون البنت أو بالبنت دون الام ، فإن لم يكن دخل
بواحدة منهما ففيه قولان .
( أحدهما ) يمسك البنت وتحرم الام ، وهو اختيار المزني ، لان النكاح في
الشرك كالنكاح الصحيح ، بدليل أنه يقر عليه والام تحرم بالعقد على البنت :
وقد وجد العقد ، والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم ، ولم يوجد الدخول .
( والقول الثاني ) وهو الصحيح أنه يختار من شاء منهما ، لان عقد الشرك
إنما تثبت له الصحة إذا انضم إليه الاختيار ، فإذا لم ينضم إليه الاختيار فهو
كالمعدوم ، ولهذا لو أسلم وعنده أختان واختار إحداهما جعل كأنه عقد عليها ولم
يعقد على الأخرى ، فإذا اختار الام صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على البنت ،
وإذا اختار البنت صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على الام ، فعلى هذا إذا اختار
البنت حرمت الام على التأبيد ، لأنها أم امرأته ، وان اختار الام حرمت البنت
تحريم جمع لأنها بنت امرأة لم يدخل بها ، وإن دخل بها حرمت البنت بدخوله بالأم
وأما الام فان قلنا : إنها تحرم بالعقد على البنت حرمت لعلتين بالعقد على البنت
وبالدخول بها .
وإن قلنا : إنها لا تحرم بالعقد حرمت بعلة وهي الدخول ، وإن دخل بالأم
دون البنت فان قلنا : إن الام تحرم بالعقد على البنت حرمت الام بالعقد
على البنت وحرمت البنت بالدخول بالأم ، وان قلنا : إن الام لا تحرم بالعقد
على البنت حرمت البنت بالدخول بالأم وثبت نكاح الام ، وان دخل بالبنت
دون الام ثبت نكاح البنت وانفسخ نكاح الام وحرمت في أحد القولين بالعقد
وبالدخول ، وفى القول الآخر بالدخول .
( الشرح ) حديث ابن الديلمي لعله فيروز في رواية ابنه الضحاك عند الشافعي
وأحمد والترمذي وحسنه والدارقطني وابن حبان وصححه ، عن الضحاك عن أبيه
قال ( أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق
إحداهما ) وفى لفظ الترمذي ( اختر أيتهما شئت ) .
المجموع — صفحة 309
مساهمون: النووي
ص٣٠٩