تعليقه على الصفة ، ولان الفسخ إنما يستحق فيما زاد على أربع ، وقد يجوز أن
لا يسلم أكثر من أربع فلا يستحق فيها الفسخ ، وان قال : كلما أسلمت واحدة
فهي طالق ففيه وجهان .
( أحدهما ) يصح ، وهو ظاهر النص ، لأنه قال : وان قال : كلما أسلمت
واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يكف شيئا الا أن يريد به الطلاق .
فدل على أنه إذا أراد الطلاق صح ، ووجهه أن الطلاق يصح تعليقه على الصفات
( والثاني ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة : أنه لا يصح ، لان الطلاق ههنا
يتضمن اختيار الزوجية ، والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة ، وحمل قول
الشافعي رحمه الله على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك ، وأراد بهذا القول
الطلاق فإنه يصح ، لأنه طلاق لا يتضمن اختيارا فجاز تعليقه على الصفة ، وان
أسلم ثم ارتد لم يصح اختياره ، لان الاختيار كالنكاح فلم يصح مع الردة ، وان
أسلم وأحرم ، فالمنصوص أنه يصح اختياره ، فمن أصحابنا من جعلها على قولين .
أحدهما ، لا يصح كما لا يصح نكاحه . والثاني : يصح كما تصح رجعته ، ومنهم من
قال : إن أسلم ثم أحرم ثم أسلمن لم يجز ان يختار قولا واحدا ، لأنه لا يجوز ان
يبتدئ النكاح وهو محرم ، فلا يجوز ان يختاره ، وحمل النص عليه ، وإذا أسلم
ثم أسلمن ثم أحرم فان له الخيار ، لان الاحرام طرأ بعد ثبوت الخيار .
( الشرح ) حديث ابن عمر أخرجه أحمد وابن ماجة والترمذي عن الزهري
عن سالم عن ابن عمر ، وزاد احمد في رواية ( فلما كان في عهد عمر طلق نساءه
وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر فقال : إني لأظن الشيطان فيما يسترق من
السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ، ولعلك لا تمكث الا قليلا ، وأيم الله
لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثنك منك ، ولآمرن بقبرك ان يرجم
كما رجم قبر أبى رغال ( وأبو رغال ككتاب ففي سنن أبي داود ودلائل النبوة عن
ابن عمر ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف
فمررنا بقبر فقال : هذا قبر أبى رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود ، وكان بهذا
المجموع — صفحة 302
مساهمون: النووي
ص٣٠٢