تحت عبد فاختارت الفسخ ، فان رضيت بالمقام معه قبل أن يضرب له المدة وفى
اثباتها فيه وجهان وحكاهما ابن الصباغ قولين .
( أحدهما ) يسقط حقها من الفسخ لأنها رضيت بعيبه فهو كما لو رضيت به
بعد انقضاء المدة ( والثاني ) لا يسقط حقها من الفسخ وهو الأصح ، لأنها
أسقطت حقها من الفسخ . قبل جوازه فلم يسقط كالشفيع إذا أسقط حقه من
الشفعة قبل الشراء .
( فرع ) إذا تزوج رجل امرأة فوطئها ثم عجز عن وطئها لم يثبت لها الخيار
ولا يحكم لها عليه بالعنة . وقال أبو ثور : يضرب لها المدة ، ويثبت لها الخيار
كما لو وطئها ثم جب ذكره . دليلنا أن العنة يتوصل إليها بالاستدلال والاجتهاد
فإذا تحققنا قدرته على الوطئ في هذا النكاح لم يرجع فيه إلى الاستدلال ، ومضى
الزمان لأنه رجوع من اليقين إلى الظن ، ويخالف إذا وطئها ثم جب ، لان
الجب أمر مشاهد متحقق فجاز أن تدفع قدرته على الوطئ بالامر المتحقق ، فان
تزوج امرأة ثم وطئها ثم طلقها فبانت منه ثم تزوجها فادعت عليه بالعنة سمعت
دعواها عليه ، فان أقر بذلك ضربت له المدة لان كل نكاح له حكم نفسه ، ويجوز
أن يثبت في نكاح دون نكاح ، كما يثبت من امرأة دون امرأة .
( فرع ) وان تزوج رجل امرأة مع علمها أنه عنين بأن أخبرها أنه عنين أو
تزوجها فأصابته عنينا فسخت النكاح ثم تزوجها ثانيا . فيه قولان . قال في الام :
لا يثبت لها الخيار لأنها تزوجته مع العلم بحاله فلم يثبت لها الفسخ كما لو اشترى
سلعه مع العلم بعيبها . وقال في الجديد : يثبت لها الفسخ لان كل نكاح له حكم
نفسه ، ولأنها إنما تحققت عنته في النكاح الأول ، ويجوز أن يكون عنينا في
نكاح دون نكاح .
( مسألة ) قال الشافعي رضي الله عنه : فان فارقها بعد ذلك ثم راجعها ثم
سألت أن يؤجل لها لم يكن لها ذلك ، وجملة ذلك أن امرأة إذا أصابت زوجها
عنينا فضربت له المدة ورضيت بالمقام معه ثم طلقها وعادت إليه نظرت ، فان
طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها وأرادت أن تضرب له المدة ثانيا لم يكن لها ذلك
لان الرجعية استصلاح النكاح الأول وليس بتجديد عقد النكاح ، وقد رضيت
المجموع — صفحة 283
مساهمون: النووي
ص٢٨٣