بالزوج ويتصور فيه حدوث العيوب كلها إلا العنة فإنه لا يتصور أن يكون غير
عنين قبله ثم يكون عنينا بعده ، فإذا حدث فيه أحد العيوب الأربعة ثبت للزوجة
الخيار ، لان كل عيب ثبت لأجله الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت لأجله
الخيار إذا حدث بعد العقد كالاعسار بالنفقة والمهر . وإن كان ذلك حادثا في
الزوجة فإنه يتصور بها جميع العيوب الخمسة ، فإذا حدث منها شئ فهل يثبت
للزوج فسخ النكاح ؟ فيه قولان .
قال في القديم : لا يثبت له الفسخ . وبه قال مالك رضي الله عنه لأنها لم تدلس
عليه ، ولأنه يمكن التخلص من ذلك بالطلاق .
وقال في الجديد : يثبت له الخيار في الفسخ ، وهو الصحيح ، وقد استدل
أصحابنا لصحة هذا بخبر زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالغفارية وردها لما وجد
في كشحها بياضا . ولان كل عيب يثبت لأجله الفسخ إذا كان موجوا حال العقد
يثبت لأجله الفسخ إذا حدث كالعيب بالزوج ، والقول الأول يمكنه أن يطلق
يبطل بالعيب الموجود حال العقد فإنه يمكنه أن يطلق ومع هذا فثبت له الفسخ .
( فرع ) قال في الاملاء : إذا علم بالعيب حال العقد فلا خيار له لأنه عيب
رضى به فلم يكن له الفسخ لأجله ، كما لو اشترى شيئا معيبا مع العلم بعيبه . فإن
أصاب أحد الزوجين بالآخر عيبا فرضى به سقط حقه من الفسخ لأجله ، فإن
وجد عيبا غيره بعد ذلك ثبت له الفسخ لأجله لأنه لم يرض به ، وإن زاد العيب
الذي رآه ورضى به نظرت ، فإن حدث في موضع آخر بأن رأى البرص والجذام
في موضع من البدن فرضى به ، ثم حدث البرص في موضع آخر من البدن كان له
الخيار في الفسخ ، لان هذا غير الذي رضى به ، وإن اتسع ذلك الموضع الذي
رضى به لم يثبت له الخيار لأجله ، لان رضاه به رضاه بما تولد منه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) والخيار في هذه العيوب على الفور ، لأنه خيار ثبت بالعيب
فكان على الفور ، كخيار العيب في البيع ، ولا يجوز الفسخ إلا عند الحاكم
لأنه مختلف فيه .