النقص دخل عليها ، وحصول النقص لا يمنع صحة العقد ، وإنما يثبت الخيار
كما لو اشترى لموكله شيئا معيبا .
( والثاني ) أن العقد لا يصح ، لان العاقد تصرف في حق غيره ، فإذا فرط
بطل العقد ، كما لو باع الوكيل بأقل من ثمن المثل . ومنهم من قال : العقد باطل
قولا واحدا ، وحيث قال : كان للباقين الرد ، أي المنع من العقد ، ومنهم من قال
هي على حالين ، فحيث قال : يبطل العقد أراد إذا عقد وهو يعلم أنه ليس بكفؤ ،
وحيث قال : لا يبطل العقد أراد إذا عقد ولم يعلم أنه غير كفؤ ، كما قلنا في الوكيل
إذا اشترى شيئا معيبا يعلم بعيبه لم يصح في حق الموكل ، وإن اشتراه وهو لا يعلم
بعيبه صح في حق موكله ، هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة : إذا زوجها أحد الأولياء
بغير كفؤ برضاها لم يكن للباقين في ذلك اعتراض . دليلنا : أن رضا جميعهم معتبر
فلم يسقط برضا بعضهم .
( فرع ) وإن دعت المرأة وليها إلى تزويجها برجل وزعمت أنه كفؤ لها فقال
الولي : ليس بكفؤ لها رفع ذلك إلى الحاكم ونظر فيه . فإن كان كفؤا لها لزمه
تزويجها به فإن امتنع زوجها منه ، وإن كان ليس بكفؤ لها لم يلزم الولي إجابتها إليه
( مسألة ) الكفؤ معتبر في خمسة أشياء كما قررنا النسب ، والدين ، والحرية
والصنعة ، والسلامة من العيوب ، فأما النسب فان الأعجمي ليس بكفؤ للعربية ،
وأما العجم فهم أكفاء لا فضل لبعضهم على بعض لما روى نافع عن ابن عمر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال العرب أكفاء حي لحي الخ ، فدل على أن العجم ليسوا
بأكفاء للعرب . وأما العرب فان غير قريش ليس بكفؤ للقرشية .
وقال أبو حنيفة : بل هم أكفاء لهم ، دليلنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
إن الله عز وجل اختار العرب من سائر الأمم ، واختار من العرب قريش ،
واختار من قريش بني هاشم وبني المطلب ) وأما قريش فان بني هاشم وبني المطلب
أكفاء لقوله صلى الله عليه وسلم ( أن بني هاشم وبني المطلب شئ واحد ، وشبك
بين أصابعه ) وهل يكون سائر قبائل قريش أكفاء لبني هاشم وبني المطلب ؟ فيه
وجهان حكاهما المصنف .
المجموع — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧