قال المصنف رحمه الله :
كتاب النكاح
النكاح جائز لقوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
ورباع ) ولما روى علقمة عن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض
للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) .
( الشرح ) قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم مرتبط بأول الآية ( وإن خفتم
ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ،
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) .
قال الشافعي رضي الله عنه : أن لا يكثر عيالكم ، فدل على أن قلة العيال أدنى
وقيل : قد قال الشافعي ذلك وخالف جمهور المفسرين وقالوا : معنى الآية : ذلك
أدنى أن لا تجوروا ولا تميلوا ، فإنه يقال : عال الرجل يعول عولا إذا مال وجار
ومنه عول الفرائض ، لان سهامها زادت : ويقال عال يعيل عيلة إذا احتاج . قال
تعالى ( ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ) .
وقال الشاعر :
وما يدرى الفقير متى غناه * وما يدرى الغنى متى يعيل
قال ابن القيم : وأما كثرة العيال فليس من هذا ولا من هذا أي لا من
الفقر ولا من الجور قلت : إن ما ذكره الشافعي لغة حكاها الفراء عن
الكسائي قال : ومن الصحابة من يقول : عال يعول إذا كثر عياله ، قال الكسائي
وهي لغة فصيحة سمعتها من العرب ، على أن قصد المصنف من سوق الآية هو
الاستشهاد بها على جواز النكاح ، وسنعود إليه .
أما حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود فقد رواه أصحاب الكتب الستة
وأحمد في مسنده ، وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال
المجموع — صفحة 125
مساهمون: النووي
ص١٢٥