أو لم يكن . وهذا ظاهر مذهب فقهاء المدينة السبعة فيما رواه الأثرم بإسناده عن أبي
الزناد وقال : ربما اختلفوا في الشئ فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا ،
فكان الذي وعيت عنهم على هذه الصفة : أن من اكترى دابة إلى بلد ثم جاوز
ذلك إلى بلد سواه ، فإن الدابة إن سلمت في ذلك كله أدى كراءها وكراء ما بعدها
وإن تلفت في تعديها ضمنها وأدى كراءها الذي تكاراها به . وهذا هو قول
الشافعي والحكم وابن شبرمة وأحمد .
وقال القاضي من الحنابلة : إن كان المكترى نزل عنها وسلمها إلى صاحبها
ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكترى ، وإن هلكت والمكترى راكب
عليها أو حمله عليها فعليه ضمانها . وقال أبو الخطاب من الحنابلة أيضا : إن كانت
يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكترى جميع قيمتها ، واحتمل أن يلزمه
نصف قيمتها .
ولنا أن ما نقلنا عن الشافعي رضي الله عنه في ضرب الدابة ونخسها مما مضى
في شرح هذه الفصول كاف في توضيح المذهب .
وقال الشافعي أيضا في اختلاف العراقيين : وإذا تكارى الرجل الدابة إلى
موضع فجاوزه إلى غيره فعليه كراء الموضع الذي تكاراها إليه الكراء الذي
تكاراها به ، وعليه من حين تعدى إلى أن ردها كراء مثلها من ذلك الموضع .
وإذا عطبت لزمه الكراء إلى الموضع الذي عطبت فيه وقيمتها ، وهذا مكتوب
في كتاب الإجارات .
قال الشافعي رضي الله عنه : الاجراء كلهم سواء ، فإذا تلف في أيديهم شئ
من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيه الا واحد من قولين ( أحدهما ) أن يكون
كل من أخذ الكراء على شئ كان ضامنا له يؤديه على السلامة أو يضمنه أو
ما نقصه . ومن قال هذا القول فينبغي أن يكون من حجته أن يقول : الأمين هو
من دفعت إليه راضيا بأمانته لا يعطى أجرا على شئ مما دفعت إليه ، واعطائي
هذا الاجر تفريق بينه وبين الأمين الذي أخذ ما استؤمن عليه بلا جعل ، أو
يقول قائل : لا ضمان على أجير بحال من قبل أنه إنما يضمن من تعدى فأخذ
المجموع — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨