( والثالث ) أنه يقسط على أوزانهم ، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن
لأنه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه .
( فصل ) وان استأجر عينا واستوفى المنفعة وحبسها حتى تلفت ، فإن كان
حبسها لعذر لم يلزمه الضمان ، لأنه أمانة في يده فلم يضمن بالحبس لعذر كالوديعة
وإن كان لغير عذر فإن قلنا لا يجب الرد قبل الطلب لم يضمن كالوديعة
قبل الطلب ، وان قلنا يجب ردها ضمن كالوديعة بعد الطلب
( فصل ) وان تلفت العين التي استؤجر على العمل فيها نظرت ، فإن كان
التلف بتفريط بأن استأجره ليخبز له فأسرف في الوقود أو ألزقه قبل وقته أو
تركه في النار حتى احترق ضمنه لأنه هلك بعدوان فلزمه الضمان . وان استؤجر
على تأديب غلام فضربه فمات ضمنه ، لأنه يمكن تأديبه بغير الضرب ، فإذا عدل
إلى الضرب كان ذلك تفريطا منه فلزمه الضمان . وإن كان التلف بغير تفريط ،
نظرت ، فإن كان العمل في ملك المستأجر بأن دعاه إلى داره ليعمل له ، أو كان
العمل في دكان الأجير والمستأجر حاضر ، أو اكتراه ليحمل له شيئا وهو معه
لم يضمن ، لان يد صاحبه عليه فلم يضمن من غير جناية . وإن كان العمل في يد
الأجير من غير حضور المستأجر نظرت ، فإن كان الأجير مشتركا ، وهو الذي
يعمل له ولغيره ، كالقصار الذي يقصر لكل أحد والملاح الذي يحمل لكل أحد
ففيه قولان :
( أحدهما ) يجب عليه الضمان ، لما روى الشعبي عن أنس رضي الله عنه قال :
استحملني رجل بضاعة فضاعت من بين متاعي . فضمنيها عمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه .
وعن خلاس بن عمرو أن عليا رضي الله عنه كان يضمن الأجير . وعن
جعفر بن محمد عن أبيه عن علي كرم الله وجهه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ
وقال لا يصلح الناس الا ذلك .
ولأنه قبض العين لمنفعته من غير استحقاق فضمنها كالمستعير ، والثاني :
لا ضمان عليه ، وهو قول المزني ، وهو الصحيح .