والصباغ وقال : لا يصلح الناس الا بذلك . وقد أعلها الشافعي كما سيأتي
في شرح الفصل .
أما الأحكام ، فان الدابة إذا لم يكن صاحبها معها لزم المكترى قيمتها كلها ،
وإن كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها المكترى لأنها تلفت في يد صاحبها
أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي ، وان تلفت بفعل تحت الراكب ففيه قولان .
( أحدهما ) يلزمه نصف قيمتها لأنها تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه
ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها .
( والثاني ) تقسط القيمة على المسافتين ، فما قابل مسافة الإجارة سقط ووجب
الباقي ، ونحو هذا قول أبي حنيفة فإنه قال : من اكترى جملا لحمل تسعة فحمل
عشرة فتلف فعلى المكترى عشر قيمته ، وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة
إذا كان صاحبها مع راكبها أو تلفت في يد صاحبها .
فأما إذا تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع راكبها فلا خلاف في ضمانها
بكمال قيمتها لأنها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها كالمخصوبة ، وكذلك إذا
تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها ، لان اليد للراكب وصاحب
الحمل ، بدليل أنهما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر آخذ
بزمامها لكانت للراكب ولصاحب الحمل ، ولان الراكب متعد بالزيادة وسكوت
صاحبها لا يسقط الضمان . كمن جلس إلى إنسان فحرق ثيابه وهو ساكت
ولأنها ان تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدى ، كمن ألقى حجرا في سفينة
موقرة فغرقت .
فأما ان تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها فينظر ، فإن كان تلفها
بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كما لو تلفت تحت الحمل والراكب . وان تلفت
بسبب آخر من افتراس سبع أو سقوط في هوة ونحو ذلك فلا ضمان فيها لأنها لم
تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان .
واختلف أصحاب أحمد في الضمان فظاهر كلام الخرقي وجوب قيمتها إذا تلفت
سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة ، وسواء كان صاحبها مع المكترى
المجموع — صفحة 97
مساهمون: النووي
ص٩٧