دليلنا أنه إنما أذن له في الأولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه . وفى الثانية
أذن له من غير شرط فافترقا ، ولم يجب عليه الضمان في الأولى لتغريره ، بل لعدم
الاذن في قطعه ، لان إذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما وجد فيه
الشرط بخلاف الثانية . والله أعلم بالصواب .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) واختلف أصحابنا فيما يأخذ الحمامي ، هل هو ثمن الماء أو أجرة
الدخول والسطل وحفظ الثياب ، فمنهم من قال هو ثمن الماء وهو متطوع بحفظ
الثياب ومعير للسطل ، فعلى هذا لا يضمن الثياب إذا تلفت وله عوض السطل
إذا تلف . ومنهم من قال هو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب ، فعلى هذا
لا يضمن الداخل السطل إذا هلك لأنه مستأجر ، وهل يضمن الحمامي الثياب ؟
فيه قولان لأنه أجير مشترك .
( فصل ) وان استأجر رجلا للحج فتطيب في إحرامه أو لبس ، وجبت
الفدية على الأجير ، لأنه جناية لم يتناولها الاذن فوجب ضمانها ، كما لو استأجره
ليشترى له ثوبا فاشتراه ثم خرقه . وإن أفسد الحج صار الاحرام عن نفسه ،
لان الفاسد غير مأذون فيه فانعقد له كما لو وكله في شراء عبد فاشترى أمة ، فإن
كان العقد على حجه في هذه السنة انفسخ ، لأنه فات المعقود عليه ، وإن كان على
حج في الذمة ثبت له الخيار ، لأنه تأخر حقه ، فإن استأجر للحج من ميقات
فأحرم من ميقات آخر لم يلزمه شئ لان المواقيت المنصوص عليها متساوية في
الحكم ، وإن كان بعضها أبعد من بعض ، فإذا ترك بعضها إلى بعض لم يحصل
نقص يقتضى الجبران .
وإن أحرم دون الميقات لزمه دم ، لأنه ترك الاحرام من موضع يلزمه
الاحرام منه ، فلزمه دم كما لو ترك ذلك في حجه لنفسه ، فإن استأجره ليحرم
من دويرة أهله فأحرم دونه لزمه دم ، لأنه وجب عليه ذلك بعقد الإجارة فصار
كما لو لزمه في حجه لنفسه بالشرع أو بالنذر فتركه .
وهل يلزمه أن يرد من الأجرة بقسطه ؟ قال في القديم يهرق دما وحجه تام