قال المصنف رحمه الله تعالى :
* ( باب تضمين المستأجر والأجير ) *
إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان ، لأنه
عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه ، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج ،
والنخلة التي اشترى ثمرتها ، وإن تلفت بفعله نظرت فإن كان بغير عدوان كضرب
الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لأنه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه
كما لو هلك تحت الحمل ، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان ،
لأنه جناية على مال الغير لزمه ضمانه .
( فصل ) وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت ، فإن لم
يكن معه صاحبه لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين جاوز به المكان إلى أن تلف
لأنه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب ، وإن كان صاحبه معه نظرت ،
فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن ، لأنه ضمنه باليد فبرئ بالرد
كالمغصوب إذا رده إلى مالكه ، وان تلف في حال السير والركوب ضمن ، لأنه
هلك في حال العدوان ، وفى قدر الضمان قولان .
( أحدهما ) نصف قيمته ، لأنه تلف من مضمون وغير مضمون ، فكان
الضمان بينهما نصفين ، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه .
( والثاني ) أنه تقسط القيمة على المسافتين ، فما قابل مسافة الإجارة سقط ،
وما قابل الزيادة يجب ، لأنه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين
في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف إحدى وثمانين فمات ، وان تعادل اثنان ظهرا
استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثة أوجه .
( أحدها ) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة ، لأنه هلك من مضمون
وغير مضمون .
( والثاني ) يجب عليه الثلث ، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان
على عددهم .
المجموع — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤