وإن ولدت خنثى دفع إليه مائة لأنها يقين ووقف تمام الألف حتى يتبين ، وهكذا
لو قال : إن كان في بطنك غلام فله ألف ، وإن كان في بطنك جارية فلها مائة ،
فإن ولدت غلامين أو جاريتين صحت الوصية . وفيها ثلاثة أوجه حكاها ابن سريج
( أحدها ) أن للورثة أن يدفع الألف إلى أي الغلامين شاءوا والمائة إلى أي
الجاريتين شاءوا لأنها فلم تدفع إليهما ، ورجع فيها إلى بيان الوارث
كالوصية بأحد عبديه
( والوجه الثاني ) أنه يشترك الغلامان في الألف والجاريتان في المائة ، لأنها
وصية لغلام وجاريه ، وليس أحد الغلامين أولى من الاخر ، فشرك بينهما ولم
يرجع فيه إلى خيار الوارث بخلاف الوصية بأحد العبدين اللذين يملكهما الوارث
فجاز أن يرجع إلى خياره فيهما .
( والوجه الثالث ) أن الألف موقوفة بين الغلامين ، والمائة موقوفة بين
الجاريتين حتى يصطلحا عليهما بعد البلوغ ، لان الوصية لواحد فلم يشرك فيها
بين اثنين ، وليس للوارث فيها خيار فلزم فيها الوقف
فلو قال : إن كان الذي في بطنك
جاريه فلها مائه ، فولدت غلاما وجاريه فلا شئ لواحد منهما ، بخلاف قوله إن كان
في بطنك غلام فله الألف ، لأنه إذا قال إن كان الذي في بطنك غلام فقد
جعل كون الحمل غلاما شرطا في الحمل والوصية معا ، فإذا كان الحمل غلاما
وجاريه لم يوجد الشرط كاملا فلم تصح الوصية .
وإذا قال إن كان في بطنك غلام فلم يجعل ذلك شرطا في الحمل ، وإنما جعله
شرطا في الوصية فصحت الوصية . وهكذا لو قال : إن كان ما في بطنك غلاما ،
فهو كقوله : إن كان الذي في بطنك جاريه ، فإذا وضعت غلاما وجاريه فلا
وصيه . وكذلك لو قال : إن كان الذي في بطنك غلاما فله ألف فولدت غلامين
ففي الوصية وجهان
( أحدهما ) باطل كما لو ولدت غلاما وجاريه لأنه لم يكن كل حملها غلاما .
والوجه الثاني أنها جائزة لان كل واحد منهما غلام فاشتركا في الصفة ولم تضر
الزيادة ، فعلى هذا يكون على الوجوه الثلاثة التي حكاها ابن سريج من قبل أنها
المجموع — صفحة 474
مساهمون: النووي
ص٤٧٤