يشاء من الأنثيين لان الوصية لأحدهما فلا تدفع إليهما ، والاجتهاد في ذلك إلى
الوارث كما لو أوصى لرجل بأحد عبديه .
والثاني : أنه يشترط الذكران في الألف والأنثيان في المائة ، لأنه ليس
أحدهما بأولى من الآخر فسوى بينهما ، ويخالف العبد فإنه جعله إلى الوارث ،
وههنا لم يجعله إلى الوارث .
الثالث : أنه يوقف الألف بين الذكرين والمائة بين الأنثيين إلى أن يبلغا
ويصطلحا ، لان الوصية لأحدهما فلا يجوز أن تجعل لهما ولا خيار للوارث ،
فوجب التوقف ، فان قال : ما في بطنك ذكرا فله ألف ، وإن كان أنثى فله
مائة ، فولدت ذكرا وأنثى لم يستحق واحد منهما شيئا لأنه شرط أن يكون جميع
ما في البطن ذكرا أو جميعه أنثى ، ولم يوجد واحد منهما .
( الشرح ) الأحكام : إذا أوصى بثلث ماله إلى رجل يضعه حيث يشاء هو
أن يضعه أو حيث أراه الله لم يكن له أن يأخذ منه لنفسه شيئا ، وإن كان محتاجا
لأنه أمره بصرفه لا بأخذه ولم يكن له أن يصرفه إلى وارث الموصى ، وإن كان
محتاجا لان الوارث ممنوع من الوصية وليس له أن يودعه عند نفسه ولا أن يودعه
غيره ، قال الشافعي رضي الله عنه : واختار له أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة
الميت حتى يغنيهم دون غيرهم ، وليس الرضاع قرابة ، فإن لم يكن له قرابة من قبل
الأب والام وكان له رضعاء أحببت أن يعطيهم ، فإن لم يكن له رضيع أحببت أن
يعطى جيرانه الأقرب منهم فالأقرب ، وأقصى الجوار منتهى أربعين دارا من
كل ناحية وأحب أن يعطيه أفقر من يجده وأشدهم تعففا واستئثارا ، ولا يبقى في
يده شيئا يمكن به أن يخرجه من ساعته .
( فرع ) ان وصى بالثلث لله ولزيد فقد كان لأصحابنا فيه وجهان . أحدهما :
أن الثلث لزيد واسم الله تعالى في الوصية ورد التبرك . والثاني أن يصرف
لزيد نصفه ويصرف النصف الباقي للفقراء ، فعلى هذا الوجه إذا صرف إلى زيد
الثلث كله صمن نصفه .
المجموع — صفحة 472
مساهمون: النووي
ص٤٧٢